تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٢الفاطميين إلى مصر والقطيعة بينهم وبين بني زيري في افريقية.
لكل ذلك لم يكن من الغريب أن يصبح كتاب أبي زكريا هو المصدر الذي نهل منه مؤرخو الأباضية والرستميين فيما بعد، كما أصبح النموذج الذي اقتدى به كتابهم في العصور التالية
لدرجيني:
وأهم من اقتدى بكتاب أبي زكريا، هو أبو العباس أحمد الدرجيني، في
<
كتابه المعروف بـ " طبقات الأباضية الذي نظرنا في مخطوطته بدار الكتب الصربية (رقم 125601 ح مصورة عن المخطوط الأصل رقم 2612 تاريخ تيمور)، قبل أن نطلع على طبعة الجزائر التي قام بها ابراهيم طلاي (البليدة 1394 هـ / 1974 م).
والدرجيني من رجال القرن السابع الهجرى (13 م)، وهو يسير في كتاب الطبقات على نفس نهج أبي زكريا فينقله، ويضيف اليه اضافات من عنده. وبناء على ذلك فان ما وجهناه من نقد أو تقريظ لكتاب أبي زكريا ينطبق على طبقات الدرجيني. فهو كتاب منقبى يحتوى على أخبار أئمة قاهرت وسير مشايخ المذهب التي كانت معروفة على أيام المؤلف. من تاريخية وأسطورية. واذا كان الدرجينى قد أضاف الى معلومات أبي زكريا بعض التحديدات الزمنية، كما اعتنى بتزويدها ببعض المعلومات التاريخية عن خوارج المشرق وأباضية المغرب، كتلك التى نقلها من مسالك البكرى منسوبة اليه (78) أو إلى من أخذ عنهم مثل: محمد الوراق (79)، وعن بدابة عبيد الله المهدى نقلا عن الرقيق في تاريخ أفريقية (80)، مما يسمو بمستوى الروايات القصصية نحو مستوى المعلومات التاريخية، فان فضل السبق يبقى لأبي زكريا الذى يظل كتابه المصدر الأول للدرجيني
الوسياني:
ومن كتب الأباضية التي تعتبر كمهزة الوصل بين كتاب أبي زكريا وكتاب المدرجيني، من الناحية الزمنية على الأقل،، كتاب السير، لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني، الذي اطلعنا على مخطوطته
N
(78) انظر المخطوط
(79) انظر المخطوط
(280 اختر المخطوط
19