تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦١49
وتتضح تلك الحقيقة عندما تقارن رواية افتتاح الدعوة بقصتي: استتار الامام (لأحمد بن ابراهيم النيسابوري الذي كان معاصرا للخليفة المعز). وسيرة جعفر الحاجب) لمحمد بن محمد اليماني الذي كان من خدام الفاطميين والذى كتب على أيام المعز أيضا بعد سنة 1341 هـ / 953 م). فرغم أن النصين المقيمين ينقيان بالضوء على بعض الأحداث التاريخية الغامضة من بداية الدعوة الفاطمية في الشام وعلاقاتها بالقرامطة، ويقدمان رواية شاهد العيان المطلع على بواطن الأمور فيما يتعلق بتنظيم الدعاية الفاضية في المشرق وبرحلة الميدى إلى سجلماسة، فانهما تظلان من نوع التاريخ القصصي الذي يكتبه غير المختصين. ويظهر ذلك بشكل خاص في سيرة جعفر المنتي يمزج الأحداث الجادة بالروايات الأسطورية، مما يجعل سيرته من النوع استقبى - رغم معلوماتها الثمينة، التي يظهر فيها في بعض الأحيان أثر رواية القاضي النعمان في افتاح الدعوة.
ولقد كانت قصتا استتار الامام وسيرة جعفر، مثلهما مثل افتتاح الدعوة، محل عناية الكتاب الذين عالجوا بداية الدعوة الفاطمية. ويظهر ذلك عند صاحب الاستبصار والمقريزى كما يظهر عند كتاب الأباضية كابي زكريا والدرجيني، في الفصول التي تعرضوا فيها لقيام الفاطميين ونهاية
الرستميين
ويتميز كتاب اتعاظ الخنفا للمقريزي. بأنه نقل كثيرا من معلومات كتب الفاطميين هذه إلى جانب روايات غيرهم من الكتاب والمؤرخين، من: أعداء الفاطميين من رجال الخلافة العباسية ومن العلويين، ومن المتعاطفين معهم. من كتاب أهل السنة ومن الشيعة
واذا كان المقريزى قد نقل عن كتب ما زالت موجودة بين أيدينا. مثل: تاريخ الطبري: وفهرست ابن النديم وكامل ابن الأثير، وغير ابن خلدون، فانه قد احتفظ لنا بقطع نادرة من كثير من الكتب الأصية التي لم تصل الينة، مثل: سيرة المعز للحسن بن زولاق، واطعن على أنساب الخلفاء الفاطميين بأخي محسن، وتاريخ افريقية والمغرب لعبد العزيز بن شداد. وغيرها مما ذكره الشيال في الدراسة (101). ومما أعمل المقريزى ذكره بين اجعه، كما نظن.
(10) انظر المقدمه
26. مي 28
-
(م 1 - تاريخ المغرب العربي)