تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٣

المصادر الجغرافية:

تلك أهم الكتب التاريخية من مصادر الفترة التي ندرسها، وتليها في الأهمية الكتب الجغرافية. وكتب الجغرافية تنقسم إلى قسمين: علمية خاصة

بتقويم البلدان والاطوال والعروض، ووصفية خاصة بالبلدان والمسالك وهذا النوع الأخير هو الذي يهمنا بصفة خاصة. ومما يستحق الملاحظة هو أن الجغرافية العربية كانت - مثل الجغرافية عند القدماء - وثيقة الصلة بعلم التاريخ، ورغم استقلالها عنه، فلقد ظلت كتب الجغرافية تحتوي

على معلومات تاريخية هامة، الى جانب المعلومات الجغرافية والأدبية وغيرها ولهذا السبب نجد أن بعض الكتاب الفوا في التاريخ والجغرافية جميعا، مثل اليعقوبي (توفي 278 هـ / 899 م) والمسعودي (توفى 345 هـ / 956 م) والبيروني (توفى 448 هـ / 1048 م) وأبى الغدا) توفي 732 هـ / 1331 م)

وغيرهم.

+

والمعلومات الجغرافية هامة بالنسبة للمؤرخ فالتاريخ هو تسجيل الأحداث الخاصة بالانسان في زمن معين وكذلك في بيئة معينة. والبيئة لها أثرها العميق في حياة الانسان، وهذا ما وضحه ابن خلدون في مقدمته بشكل ميزه عن كل سابقيه. وكتب الجغرافية تكمل كتب التاريخ - التي اهتمت بالأحداث السياسية بشكل خاص - من حيث اهتمامها، إلى جانب وصف الأحوال الطبيعية والبيئة، بامدادنا بمعلومات ذات طبيعة متنوعة، منها الاقتصادية والاجتماعية وما يختص بعادات الشعوب وتقاليدها الخ. وهذه المعلومات يمكن أن تنقسم، مثل المعلومات التاريخية، الى قسمين كبيرين: المعلومات المنقولة والمتواترة، وهذه تتراوح في قيمتها ما بين الاصالة والوضع أو التزييف، والمعلومات وليدة التجربة والمشاهدة الشخصية

وتتصف بالصحة والدقة - بالنسبة للعصر الذي سجلت فيه.

وعلى أساس هذا المنهج تنقسم كتب الجغرافية (مثل كتب التاريخ التي عرضناها (الى قسمين كتب المشارقة وتكون معظم المكتبة الجغرافية العربية وموقفها من المغرب مثل موقف كتاب الطبري من حيث أنها وجهت معظم

عنايتها الى المشرق، وبذلك تركت ما يشبه الفراغ بالنسبة الجغرافية المغرب وهذا ينطبق عسلى كتب ابن خرداذ به وابن رسته وابن الفقيه واليعقوبي والاصطخرى والمسعودي والمقدسى وأبى الغدا وغيرهم. وهذا لا يمنع من وجود قطع مفيدة عن المغرب في كل كتب هؤلاء. ولقد انفرد ابن حوقل (ترقي