الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

:أولا: قيام الدولة العبيدية

105

بالماوطنتي الذي هزم بدوره جيشا من كتامة. مما دعا عبيد الله المهدي أن يرسل ابنه القاسم مع عدد من القادة بتعزيزاتهم لمواجهة هذه الثورة، التي تمكن العبيديون من تحقيق النصر عليها وأسر قائدها، ثم نقل قرب مقر القاسم بن عبيد الله المهدي في مدينة ايكجان حيث قتل ومن معه من أهل بيته (1).

،

وعلى الرغم من أن المعارضين للسياسة العبيدية واستراتيجيتها في بلاد المغرب لم يوحدوا جهودهم في مواجهة هذا الخطر ولكنهم أعلنوا عن رفضهم ومقاومتهم، فبعد ثورة زناتة وتاهرت وسجلماسة تأتي ثورة أخرى في طرابلس قادها أبو هارون الهواري، وطلب فيها من زناتة ولماية حماية مدينة طرابلس المواجهة العبيديين، لكن العبيديين سارعوا إلى إخماد الثورة وقبضوا على مديريها وقتلوهم، وأرسلت رؤوسهم إلى القيروان (2)

يسعى

إذن هذه الثورات التي تمت في ذات السنة التي أعلن فيها عبيد الله المهدي خلافته توضح بشكل جلي على أن هناك جماعات رافضة للاتجاه العبيدي الذي جاهدا لإخضاع بلاد المغرب كلها لسيطرته معتمدا في ذلك على استعمال القوة وحدها. كما يلاحظ أيضا أن هذا الرفض كان أغلبه في مناطق يكثر فيها نفوذ الخوارج الدين سعوا دون شك إلى محاولة استرداد إمارتيهما في تاهرت وسجلماسة بوجه خاص.

(1)

(2)

ولكن إذا كانت الثورات قد قامت ضد العبيديين في أغلب مناطق بلاد

<

القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار 28/ 5 - 29 ابن عذاري م. س، 162/ 1 - 163. ابن عذاري م. س 1631، القرشي: م. س 35/ 5 ويتفق مع ما أورده ابن عذارى من، أن سكان طرابلس قاموا بالثورة ضد المهدي. ويختلف معه في أن قائد الثورة كان من أهل أحمد بن نصر، ويقول إن الحملة التأديبية لطرابلس كانت بقيادة القاسم بن باغاية ويدعى

عبيد الله المهدي الذي حاصر طرابلس ستة أشهر. ثم ترك عليها بعد فتحها حباسة بن يوسف وأبا مديني بن كناوة اللهيصي. محمود حسن سليمان: ليبيا بين الماضي.139. ويذكر أن أهل طرابلس ثاروا على عامل العبيدين ماكنون بن ضبارة والحاضر، ص اللحياني وحاصروه ولكن المدد وصل إليه من رقاده حيث تمكن العبيديون من فك الحصار ثم عاود أهل طرابلس الثورة عام 300 هـ. ولم يتم إخضاع المدينة إلا بعد إرسال عبيد الله المهدي لابنه القاسم الذي حاصر المدينة واضطر أهلها آخر الأمر إلى تسليم زعيم

الثورة محمد بن إسحاق القرشي.