الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

106

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

المغرب فهل يعني ذلك أن أهل إفريقية كانوا راضين عن قيام الدولة العبيدية؟ لقد شعر سكان إفريقية عموماً والقيروان على وجه الخصوص أن للعبيديين سياسة تتعارض مع اتجاه غالبية السكان وبخاصة في جوانبها العقيدية والاقتصادية.

بن

أنس

فمن الناحية العقيدية: كان أغلب سكان القيروان على مذهب الإمام مالك بل ومن المتشددين في التمسك به. وأن العبيديين حاولوا نشر مذهبهم بالقوة منذ اليوم الأول لوصول عبيد الله المهدي إلى القيروان إذ يشير ابن الأثير إلى ذلك بقوله: «وجلس بعد الجمعة رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضر الناس بالعنف والشدة ودعوهم إلى مذهبهم فمن أجاب أحسن إليه ومن أبى حبس فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس - وهم قليل - وقتل كثير ممن لم يوافقهم على قولهم» (1).

أما اقتصاديا فإن ابن عذارى يصف ما جرى بين أهل القيروان وعلمائها وبين عبيد الله المهدي عند استقبالهم له فيقول: ..... وهنأوه وأظهروا له السرور بأيامه، وسألوه تجديد الأمان لهم. فقال لهم: أنتم آمنون في أنفسكم وذراريكم ولم يذكر لهم الأموال، فعاوده بعضهم وسألوه التأمين لهم في الأموال فأعرض عنهم، فخافه أهل العقل من ذلك الوقت» (2).

كان هذان الموقفان لعبيد الله المهدي - إذا صدقنا قول ابن الاثير وقول ابن عذارى - كافيين لوقوف أصحاب مذهب مالك صفاً واحداً، وبخاصة علماؤهم لمواجهة المذهب الشيعي العبيدي الذي يحاول أصحابه فرضه عليهم. كما أن أصحاب المال وقفوا مؤيدين ومساندين للعلماء حماية لأموالهم من المصادرة أو الضرائب المجحفة.

وفي هذه الأثناء يبرز عامل جديد تختبر فيه حنكة عبيد الله المهدي، وقدرته على مواجهة الدسائس والمؤمرات التي تحاك ضده. ذلك أن أبا عبد الله الشيعي وأخاه أبا العباس المخطوم أصبحا من دعاة الثورة ضد عبيد الله المهدي، فما الأسباب التي دفعتهما لذلك؟

سي

(1)

(2)

ابن الأثير: الكامل 1336

ابن عذارى البيان المغرب 158/ 1.