الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

112

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

مصالة بن حبوس المكناسي عامله على تاهرت الذي قاد أول حملة عبيدية نحو المغرب الأقصى غرة ذي الحجة (304 هـ) حيث نزل بالقرب من مدينة نكور عند موضع يقال له (نسافت) فخرج إليه سعيد بن صالح وحاربه ثلاثة أيام كان له ندا فيها. ولكن الخيانة لعبت دورا في انتصار مصالة بن حبوس، وقتل سعيد بن صالح الذي أخرج أفراد عائلته إلى الأندلس قبل مقتله (1)

وقد بعث مصالة بن حبوس برأس أمير نكور إلى القيروان، حيث مجد

العبيديون هذا الانتصار، وطافوا برأس سعيد بن صالح في القيروان (2).

(3).

وقد مجد شعراء العبيديين انتصار مصالة هذا ونظموا القصائد الشعرية في إشارة إلى جميع أمراء بلاد المغرب الذين لا يقدمون الولاء والطاعة للعبيديين، ولعل العبيديين قد سخروا جلّ إمكانياتهم العسكرية في هذه الحملة لإخضاع المنطقة وجعلها منطقة نفوذ لهم، وتهديد الأمويين في الاندلس، لاسيما أن مطامع العبيديين كانت لا تقف عند حد التوسع ولكن تتعداها إلى رغبتهم في محاربة الأمويين غربا وشرقا لإسقاط الخلافة العباسية، وهو الهدف النهائي الذي ما انفك العبيديون يشيرون إليه منذ تأسيس دولتهم وسعوا عمليا لتحقيقه بعد محاولتهم غزو

مصر مرتين.

وقد

مصالة رجع بن حبوس إلى تاهرت بعد أن قضى ستة أشهر في نواحي المغرب الأقصى تاركا على مدينة نكور أحد أعوانه ويدعى دلول مع نفر من أصحابه الذين تفرقوا في البلاد، ويبدو أن اهتمام العبيديين بانتصارهم على سعيد ابن صالح يرجع إلى اعتباره انتصارا غير مباشر على أمويي الأندلس نظرا للصلات

(1)

(2)

(3)

55

البكري، م. س، 770/ 2، يذكر أن صاحب الدور الخياني كان أحد رجال سعيد بن صالح ويدعى حمد بن العياش الذي ساومه مصالة بن حبوس على حياته بعد أسره، ثم أبقاه حتى نفذ خيانته ضد سعيد بن صالح. البكري: م. س، 770/ 2

نظم شاعر العبيدين أبو جعفر أحمد بن المروزي أبياتاً جاء فيها:

ما طغى الأرذل ابن الأرذل في عصبة من الطعام الجهل قال نکور دون ربي معقلي أتاه مختوم القضاء الفيصل

انظر ابن عذاري: البيان 179/ 1.