الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٦أولا: قيام الدولة العبيدية
113
الوثيقة التي كانت تربط قرطبة بإمارة نكور من جهة ولقرب الإمارة من الأندلس من جهة ثانية فضلا عن تعلق الإمارة الشديد بالمذهب المالكي وارتباط الإمارة بقرطبة وولائها لخليفتها عبد الرحمن الناصر
(1)
خلقت الحملة العبيدية على نكور وضعا جديدا قائما على التدخل في بلاد المغرب الأقصى من طرف العبيديين تارة، ومن طرف الأمويين تارة أخرى ذلك أنه ما إن خرج قائد العبيديين مصالة بن حبوس إلى تاهرت حتى استأذن آل سعيد ابن صالح - الذين كانوا بالأندلس - الأمير عبد الرحمن الناصر في الخروج لاسترداد بلدهم فأذن لهم وساعدهم على ذلك إذ تمكنوا من القبض على عامل العبيديين وقتلوه مع أصحابه، وكتب صالح بن سعيد الذي صار أميرا على نكور إلى عبد الرحمن الناصر لدين الله فقرئ كتابه في قرطبة وفي أنحاء الأندلس، بني صالح بن سعيد حتى قيام موسى بن أبي العافية بالقضاء عليها حوالي عام 317 هـ / 929=930 م (2) وخربها تماما مما اضطر بقايا بني صالح للرحيل إلى مدينتهم القديمة، غير أن ذلك لم يستمر طويلا إذ بعث القائم (3) بن عبيد الله المهدي قائده صندلا وردّها إلى طاعة العبيديين سنة 323 هـ / 935 م. بعد معارك طاحنة قتل فيها أمير نكور إسماعيل وقرابته وترك صندل على مدينة نكور رجلا كتامة يدعى (مرمازو) لكن أهل نكور ثاروا عليه وقتلوه بعد خروج صندل من عنهم وبعثوا برأسه إلى عبد الرحمن الناصر
واستمر ملك
وقد
رجع
(4)
بن حبوس المكناسي إلى بلاد المغرب الأقصى بعد أن مصالة
حقق أول انتصار للعبيديين في هذا الاتجاه من بلاد المغرب على أمير نكور، وكان هذه الحملة تصفية الحساب مع الإمارات المتبقية وإنهائها وضم المناطق التي بحوزتها إلى نفوذ الدولة العبيدية فكان الدور هذه المرة على الإمارة
هدف بني عبيد من
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن حيان المقتبس 2615
البكري م. س 7732، ابن الخطيب: أعمال الأعلام 177/ 3. تولى القاسم بن عبيد الله المهدي خلافة الدولة العبيدية بعد وفاة والده عبيد الله المهدي عام 322 هـ / 934 م وتلقب بالقائم بأمر الله. انظر ابن عذاري م. س 208/ 1. ويقول إنه سار بسنة أبيه أي إن سياسة العبيديين واستراتيجيتهم لم تتغير بوفاة المهدي. البكري: م. س، 774/ 2.
·
+
: