الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

114

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

الإدريسية، التي كانت قد تجزأت بعد وفاة ادريس الثاني مباشرة إلى إمارات صغيرة إحداها مدينة فاس التي كان أمراؤها من العلويين الزيديين - والذين كانوا يحتفظون بالسيادة على أغلب أرجاء بلاد المغرب الأقصى، ولكن سيادتهم الرئيسية كانت على مدينة فاس وكان كبيرهم في تلك الفترة يحيى بن ادريس بن عمر بن ادريس (يحيى الرابع 292 - 310 هـ) (1).

وصل مصالة بن حبوس إلى مشارف مدينة فاس عام 305 هـ / 917 م. لتأكيد

،

سيادة العبيديين على بلاد المغرب حتى البحر المحيط وكان لقاء مصالة بن حبوس بجيش يحيى الرابع حيث اشتبك الطرفان في حرب كانت الغلبة فيها لمصالة ابن حبوس، وفر يحيى الرابع واحتمى بمدينة فاس التي حاصرتها الجيوش العبيدية، ولم تفك حصارها إلا بعد استسلام يحيى الرابع الذي أجبر على كتابة البيعة لعبيد الله المهدي

(2)

وقد أكدت هذه الحملة أمرين:

الأول: كانت بداية القضاء على كيان الأدارسة في بلاد المغرب الأقصى فأصبحوا يلعبون دورا تابعا إما للأمويين في الأندلس، وإما للعبيديين في إفريقية

الظروف.

:

الثاني: ظهور موسى بن أبي العافية المكناسي في المنطقة، والذي كان يحمل الكراهية لبني ادريس ويشغل وقتا طويلا في الحروب معهم، ويتستر بمناصرة الأمويين أملا في تحقيق أطماعه في المنطقة.

ورجع

مصالة

بن حبوس إلى تاهرت بعد أن أصبح المغرب الأقصى تحت

سيطرة العبيديين وأتباعهم - يحيى الرابع - وموسى بن أبي العافية.

(1)

(2)

زامباور معجم

الأنساب.

•

ص 103.

ابن خلدون العبر 31/ 4 و 2736 ابن أبي دينار: المؤنس ص 57، ويؤكد على استيلاء مصالة بن حبوس على مدينة فاس في هذه الحملة ابن أبي زرع روض القرطاس، ص 80 الناصري: الاستقصاء 182/ 1. ويذكر أن مصالة بن حبوس صالح يحيى الرابع على مال يؤديه إليه وعلى بيعته لعبيد الله المهدي وأنه في مقابل ذلك عقد له على مدينة فاس، وعقد لابن عمه موسى بن أبي العافية على باقي المغرب الأقصى، القلقشندي:

صبح

الأعشى 5/ 181.