الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٨أولا: قيام الدولة العبيدية
115
ولم يكن من السهل على العبيديين إخضاع بلاد المغرب الأقصى من خلال حملة مصالة بن حبوس، فإنه ما إن رجع إلى تاهرت حتى انتفضت نكور على عامل العبيديين ورجع الأمر فيها لآل صالح بن سعيد كما سبق ذكره (1).
ثم إن مصالة بن حبوس أبقى على مدينة فاس بيد يحيى الرابع، وترك باقي بلاد المغرب بيد موسى بن أبي العافية، ويذكر أن العداء بين موسى بن أبي العافية، وبين بني ادريس كان قائما قبل قيام مصالة بحملته الأولى على بلاد المغرب الأقصى، لذلك عمد موسى بن أبي العافية إلى تدبير المكايد ليحيى بن ادريس بن عمر، ووجد فرصته في حملة مصالة بن حبوس الثانية على بلاد المغرب الأقصى عام 309 هـ / 921 م (2). فأوغر صدر مصالة بن حبوس على يحيى بن ادريس فقبض مصالة عليه واستصفى ماله ولجأ يحيى إلى بني عمه في قلعة حجر النسر. ويخروج مدينة فاس من يد بني ادريس تزعزع ملكهم في بلاد المغرب الأقصى، ولم يعد لديهم كيان مستقل في المنطقة، وترك مصالة بن حبوس على مدينة فاس ريحان الكتامي، وفي ذات الوقت حاول يحيى بن ادريس يبلغ عبيد الله المهدي سوء معاملة مصالة بن حبوس، وموسى بن أبي العافية له. وخرج يريد إفريقية فاعترضه موسى بن أبي العافية وسجنه عشرين عاما (3). ثم أطلقه ولحق يحيى بالمهدية عام 331 هـ 942 م. ولكنه هلك بسبب محاصرة أبي يزيد للمهدية في هذه الفترة، واشتداد خطره على بني عبيد
أن
(1)
(2)
(3)
(4)
(4)
يشبه غواتييه. . Gater أوضاع بلاد المغرب الأقصى بأنها نار تحت رماد أي أنه ما أن يذهب قائد الحملة العبيدية حتى تقوم البلاد على عامل العبيديين، انظر: ماضي شمال إفريقيا، ص 270.
ابن خلدون م. س، 32/ 4، 224/ 6 الناصري: الاستقصاء 1831 البكري: م. س 2/،
م. س
808 ويجعلها عام 307 هـ.
ن. م، 32/ 4 - 33، ويقول ابن خلدون أن موسى بن أبي العافية سجن يحيى بن إدريس مدة سنتين الناصري م. س، 182/ 1. ويؤكد الناصري أن سجن موسى بن أبي العافية ليحيى بن إدريس بحصن (الكآي) حوالي عشرين عاماً. وهذا ما يتفق مع واقع الأحداث، حيث كانت وفاة يحيى بن إدريس عام 331 هـ. قرب المهدية.
ن. م 32/ 4. ومن الملاحظ أن خروج يحيى بن إدريس قد جاء متأخراً إلى القيروان فإبعاده عن ملكه كان عام 309 هـ. وخروجه يريد القيروان كان سنة 331 هـ. أي إن هناك ارتباطاً بين خلعه وخروجه يريد المهدية ومن المؤكد أن خروجه كان بسبب رغبته في