الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٩116
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
ولم تستمر ولاية ريحان الكتامي عامل العبيديين على فاس فقد ثار عليه الحسن بن محمد بن ادريس المعروف بالحجام (1) عام 313 هـ / 925 م. إذ أخرجه منها مغتنماً الظروف السائدة في بلاد المغرب، وما لحق بمصالة بن حبوس من هزيمة أمام محمد بن خزر الزناتي أدت إلى قتله عام 312 هـ / 924 م (2).
ولم تكن بلاد المغرب كما توقعها عبيد الله المهدي سهلة المنال حيث إن الحملة الثانية لمصالة بن حبوس 309 هـ / 921 م. لم تحقق ما كان متوقعا منها وكل الذي أثارته هذه الحملة أنها أبرزت شخصية موسى بن أبي العافية المكناسي الذي وجد في هذه الحملة ما يحقق أهدافه في السيطرة على بلاد المغرب الأقصى رغم أن مصالة بن حبوس ترك على مدينة فاس عاملا كتاميا ولكن بني ادريس انتفضوا عليه بقيادة الحسن الحجام الذي دخل بدوره في صراع مع موسى بن أبي العافية وخاض ضده حربا استطاع الحجام خلالها أن يحقق نصرا على ابن أبي العافية وأن
(3)
يقتل ابنه منهل ولكن الأمور لم تستقر لبني ادريس عندما قام حامد بن حمدان الأوربي عامل العبيديين بالمكر بالحسن الحجام واعتقله بمدينة فاس ثم خاطب ابن أبي العافية في أمره، ولكن ابن حمدان الأوربي خطر له أن يطلق سراح الحسن الحجام أثناء الليل، وحاول مساعدته للهبوط من على سور المدينة (فاس)، ويقال إن الحجام سقط من السور فكسرت ساقه وتوفي بعد ثلاثة أيام، واستطاع موسى بن أبي العافية أن يصبح الأمير القوي في بلاد المغرب الأقصى بعد أن تخلص من الحسن الحجام، وقتل عبد الله ثعلبة بن محارب الازدي وابنه محمد بعدوة الأندلسيين بفاس كما حاول موسى بن أبي العافية التخلص من حامد بن حمدان الأوربي ولكنه هرب إلى المهدية ونتيجة لتلك الانتصارات التي حققها موسى بن
(1)
إصلاح وضعه فكيف يبقى حوال عشرين عاماً ثم يخطر بباله الذهاب إلى المهدية، إلا إذا بقي في سجن ابن أبي العافية مدة طويلة.
البكري: م. س، ص 136، ويقول بأن ريحان الكتامي بقي على مدينة فاس حتى 316 هـ،
م. س.
ابن خلدون: م. س، 32/ 4.
(2)
(3)
ابن عذاري م. س، 1971.
البكري: م. س 810/ 2، القلقشندي: صبح الأعشى: 182/ 5 - 183.