الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

أولا: قيام الدولة العبيدية

117

أبي العافية على الأدارسة أن أصبحت بلاد المغرب الأقصى وقاعدتها مدينة فاس تحت سيطرة موسى بن أبي العافية الذي ترك عليها ابنه مدين يدير شؤونها وفي ذات الوقت أعلن ابن أبي العافية طاعته للأمويين في الأندلس، في حين التجأ الأدارسة إلى قلعتهم في حجر النسر

(1)

ولم يرض العبيديون بسيطرة موسى بن أبي العافية على بلاد المغرب الأقصى، وبخاصة عندما أعلن ولاءه للأمويين، فأرسلوا حملة بقيادة حميد بن يصل) وبصحبته حامد بن حمدان الأوربي عام 321 هـ / 932 م

(2)

(3)

وعندما وصلت الحملة إلى مشارف مدينة فاس خرج مدين بن موسى بن أبي العافية عنها تاركا المدينة تحت رحمة حميد بن يصل الذي بادر بإرجاع حامد بن حمدان واليا على مدينة فاس غير أن ولايته لم تدم طويلا إذ وثب عليه أحمد بن بكر بن عبد الرحمن بن سهل الجذامي وقتله وبعث برأسه إلى موسى بن أبي

العافية (4)

كان من نتائج هذه الحملة على بلاد المغرب الأقصى أنها أعطت الفرصة للأدارسة للوقوف إلى جانب الحملة العبيدية الموجهة ضد خصمهم القوي موسى ابن أبي العافية ومدافعة قائده المكنى أبي قمح (5). كما أن حميد بن يصل قائد هذه الحملة فشل في إخضاع موسى بن أبي العافية وعلى إثر ذلك عاقبه عبيد الله المهدي عقب رجوعه إلى المهدية حيث أودع السجن، وكان أن فقد العبيديون أحد قادتهم البارزين عندما هرب حميد بن يصل من سجنه والتحق بالأمويين في

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

ابن عذاري مس 204/ 1 - 205، ويذكر ابن عذارى هذه الأحداث في سنة 320 هـ، والتي تحققت فيها انتصارات كثيرة لموسى بن أبي العافية الأمر الذي جعله سيد الموقف في بلاد المغرب الأقصى.

القلقشندي: م. س 183/ 5، ويذكر أن حميد بن يصل هو أخو مصالة بن حبوس ويلقبه يصلتين ابن خلدون العبر 276/ 6/8 ويذهب ابن خلدون إلى القول بأن حميد بن يصل ابن

أخي مصالة بن حبوس.

الجزنائي: جني زهرة الآس، ص 16 ويذكر أن الخطبة بجامع فاس كانت لعبيد الله المهدي عام 321 هـ.

البكري: م. س 8112، القلقشندي: م. س، 181/ 5.

ابن خلدون م. س، 276/ 6. ويسميه أبا الفتح.