الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أولا: قيام الدولة العبيدية

119

المواجهة زناتة ومراقبة تحركات ابن خزر

ورغم كثافة المراقبة العبيدية في المغربين الأوسط والأقصى فإن النتائج

كانت

العسكرية التي حققوها لم تكن حاسمة ونهائية خاصة ضد قبيلة زناتة التي دائمة الثورة ضدهم، إذ أنه ما إن رجع المقاسم بن عبيد الله المهدي بعد حملته على بلاد المغرب الأقصى عام 314 هـ، ووصوله إلى المهدية في منتصف شهر رمضان 316 هـ / أكتوبر 928 م (1). حتى عادت زناتة إلى الثورة من جديد بقيادة محمد بن خزر عندما خرج في بسكره فلم يسع العبيديين إلا أن يرسلوا إليه حملة بقيادة مسعود بن غالب الوسولي في خمسمائة، فارس، وذلك في 11 صفر 317 هـ / 26 مارس 929 م حيث حقق مسعود نصرا على ابن خزر

(2)

ويبدو أن العبيديين أيقنوا أن سياسة القوة وفرض الأمر الواقع لم تنجح طيلة خلافة عبيد الله المهدي. فقد أعلن موسى بن أبي العافية المكناسي طاعته للأمويين، ونبذ طاعة العبيديين عام 319 هـ / 931 م). كما أن محمد بن خزر زعيم زناتة فضل منذ البداية مقاومة العبيديين، وطاعة الأمويين فى الأندلس

إذن لماذا هذا التحول من جانب أمراء بلاد المغرب وطاعتهم للأمويين في الأندلس ونبذ طاعة العبيديين؟

من الملاحظ أن العبيديين قد مارسوا سياسة العنف والشدة ضد خصومهم، وحاولوا بالإكراه إدخال مذهبهم وفرض سياسة التبعية لهم. الأمر الذي رفضه أمراء بلاد المغرب الذين كانوا يتمتعون بكيان مستقل منذ أمد بعيد، وانتقل إليهم حكم إماراتهم بالوراثة مثل آل سعيد بن صالح أمراء نكور، وبني خزر الزناتيين وبني العافية المكناسيين.

(1)

(2)

(3)

(4)

القرشي: عيون الأخبار وفنون الآثار 70/ 5. ن. م 70/ 5، دون أن يذكر القرشي تفاصيل هذه الحملة وكيف تم الانتصار كما يذهب إلى القول أن المعلل بن خزر قدم إلى المهدية في عام 317 هـ. برفقة علي بن حمدون الأندلسي صاحب المسيلة فيما بعد، وأن المهدي بذل له العطاء صحبة وجوه زناتة. ابن عذاري م. س 1991، الناصري: الاستقصاء: 1/ 188.

،سرور جمال الدين: سياسة الفاطميين الخارجية، ص

.220