الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

أولا: قيام الدولة العبيدية

،

123

أن زعيمها من الخوارج النكار، فقد تجمع حوله وأيده عدد من المعارضين للسياسة العبيدية ومن بينهم أتباع مذهب مالك في افريقية على وجه الخصوص. كانت بداية ظهوره عام 316 هـ / 928 م، عندما كان معلما للصبيان بمنطقة توزر ببلاد الجريد)، وهو يعيد بذلك طريقة أبي عبد الله الداعي الذي احترف تعليم الصبيان فترة إعداده للثورة ومنذ ذلك الوقت أخذ يدعو لثورته، فقد روي عنه أنه كان يحرض الناس ويشجعهم للقيام معه ضد بني عبيد، ولكن دعوته لم تلق التأييد أول الأمر، وعندما انتقل يدعو إلى ثورته في منطقة الاوراس استطاع أن يستميل بعض القبائل وبخاصة بني كملان الذين كانوا يحقدون على العبيديين لعداء

كان بينهم

(1)

(2)

الذي

وقف إلى جانب أبي يزيد في الدعوة للثورة أبو عمار الأعمى تتملذ أبو يزيد على يديه وتتبع مذهب النكار (3)، ولعلهما كانا أكثر إلحاحاً في المناطق التي يقطنها الخوارج، وكذلك المناطق التي تميل إلى الثورة ضد العبيديين. وقد ذُكر أن أبا يزيد كان يقول إذا دخل القيروان يحرض أهلها يحثهم على الثورة: لما لا تجاهدوا بني عبيد!؟ ها أنا رجل أعرج، وصاحبي أبو عمار أعمى، وقد عذره الله سبحانه وتعالى فلم نعز أنفسنا» (4).

ومن ثم يمكن القول إن ثورة أبي يزيد مرت بمرحلتين:

المرحلة الأولى:

كان يدعو فيها الناس إلى الثورة سرا، وذلك من عام 316 هـ، استغل فيها أخطاء العبيديين وتعسفهم ضد المالكية كما ركز على سوء الأحوال الاقتصادية في

(1)

(2)

(3)

(4)

قسطيلية، وكان يختلف في التجارة إلى بلاد السودان فاشترى في تادمكه أمة تسمى سبيكة ولدت له أبا يزيد ويوصف بأنه كان أعرج انظر ابن حماد أخبار ملوك بني عبيد

وسيرتهم، ص

.18

العداء القائم بين بني كملان والعبيدين إلى أن القاسم بن عبيد الله المهدي خرب يرجع مدينتهم، ونقلهم إلى إفريقية وأقام مدينة المسيلة على أرضهم. أبو عمار بن عبد الله الحميدي انظر: ابن حماد: م. س، ص النكار: هم الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن رستم.

هو

ابن حماد م. س، ص 18.

.18