الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

124

(2)

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

ظل العبيديين وسياستهم الجبائية التعسفية (1)، ووفقا لذلك نصب نفسه محتسبا على أفعال الناس، وتظاهر أثناء دعوته للثورة أنه يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ذات الوقت كان ينتقد أعمال حكومة المهدية، ويترصد أخطاءها، وكان ذلك سبب شهرته ووفقا لهذه الدعاية استطاع أبو يزيد أن يجتذب إلى صفه علماء المالكية وأتباعهم باسم الدين والدفاع عنه، وتغيير ما يعتبره أبو يزيد وأتباعه منكرا. وظل أبو يزيد يدعو للثورة خلال فترة طويلة طاردة خلالها العبيديون وتمكنوا من سجنه، لكنه تمكن من الهرب، وهنا تبدأ المرحلة الثانية من الثورة بعد أن كثر أتباعه ومؤيدوه. ووجدت ثورته دعما داخليا تمثل في مساندة علماء المالكية له وبخاصة في مدينة القيروان. ودعما خارجيا معنويا على الأقل من الأمويين في

الأندلس.

المرحلة الثانية:

،

(3)

وفي هذه المرحلة بدأ أبو يزيد ثورته المسلحة ضد العبيديين واستطاع - أول الأمر - هو وأتباعه أن يستولوا على العديد من المدن كان خلالها أصحابه كلما دخلوا مدينة نهبوها، وأحرقوها وكان هو على علم بذلك وما أن دخل أصحابه القيروان - التي وقف أغلب علمائها إلى جانبه - حتى أخذوا في نهبها وحرقها وعندما ذهب بعض أهل القيروان يشكون إليه حالهم، ويقولون له إن مدينتهم خربت فأجابهم: وماذا تكون؟ خربت مكة وبيت المقدس» (1).

.

ولكن ماهي الأسباب التي جعلت أبا يزيد يقف هذا الموقف من أهل

القيروان وعلمائها؟

(1)

اين عذاري م. س 1581 ويذكر أن السياسة المالية للعبيديين عرفها أهل العقل منذ أول يوم دخل فيه عبيد الله المهدي إلى القيروان الجنحاني الحبيب: المغرب الإسلامي، 83. ويذكر أن كثرة الجباية العبيدية لتغطية نفقات الحرب شرقاً وغرباً. ابن خلدون العبر 84/ 4 بل الفريد .. الفرق الإسلامية في شمال إفريقيا، ص

ص

118

.163

أبو زكرياء: السير وأخبار الأئمة،

ص

المقريزي: إتعاظ الحنفاء،

ص

.77

(2)

(3)

(4)