الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

أولا: قيام الدولة العبيدية

125

على الرغم من أن المصادر التي بين أيدينا لا تبين الجانب المذهبي للثورة أو غرض صاحبها فإنه يمكن استنتاج أن ما قام به أبو يزيد وتسبب في مقتل عدد من علماء مذهب مالك في موقعة الوادي المالح (1) ما يؤكد أن أبا يزيد كان يسعى للقضاء على الدولة العبيدية بمساعدة أتباع مذهب مالك وفي ذات الوقت حاول التخلص من أتباع مذهب مالك بواسطة أتباعه من الخوارج ليتسنى له تحقيق هدفين في وقت واحد.

الأول: القضاء على الدولة العبيدية وإقامة دولة خارجية نكارية محلها. الثاني: القضاء على أتباع المذهب المالكي وبخاصة العلماء منهم ليتمكن من جعل المنطقة بأسرها على مذهبه

وقد تابع أبو يزيد وأصحابه فتح المدن حتى أنه استطاع أن يصل إلى مدينة الأربس (2) التي تعتبر مفتاح مدينة المهدية وغيرها من مدن إفريقية. وأخيرا حاصر المهدية. وكاد أن يقضي على الدولة العبيدية عام 334 هـ / 946 م. وتوفي أثناء ذلك الخليفة القائم بن عبيد الله المهدي وأبو يزيد محاصرا لمدينة سوسة فتولى أمر الدفاع عن الدولة ابنه إسماعيل المنصور بالله (3). (حكم 334 (952 م وعقد العزم على أن يخرج بنفسه، ومن ثم تواصلت الحروب بين أبي يزيد وبين العبيديين وكان أمر أبي يزيد في تدن بسبب أعمال أصحابه وموافقته على

(1)

(2)

(3)

:

- 946/ 341

-

المالكي رياض النفوس /392/ 2، وكذلك 345/ 2، ويذكر أنه من عام 297 هـ إلى 334 هـ. قتل بدار البحر (سجن عبيد الله المهدي 4000 أربعة آلاف رجل ما بين عالم وعابد،

ورجل صالح.

أبو زكرياء: م. س، ص

.119

ابن النديم: الفهرست، ص 187. ويذكر أن سبب هزيمة أبي يزيد هو رجوع المنصور إلى الشريعة وإظهار أبي يزيد للأباضية ابن أبي دينار: المؤنس، ص 62، غوانييه GAUTIER.E.F : ماضي شمال إفريقيا، ص 273 ويذهب إلى القول بأن سبب إطالة الحرب وكثرة خسائرها تلك العداوة المستحكمة بين القبائل الرحل الملتفة حول أبي يزيد رفضت الانصياع لأمره لما بينها من تحاسد وهذا القول فيه الكثير من المبالغة فهذه الثورة لقيت تأييداً ليس من القبائل الرحل فقط، ولكن حتى من أهل الحضر (المدن) ولكن انحراف صاحبها أدى إلى فشلها، وذلك باعتبار أن تصرفه مشين، وبعيد عن أخلاق

الإسلام.