الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩126
الاتجاهات الثقافية فى الغرب الإسلامي
سلوكهم وبخاصة بعد تدبيره مكيدة التخلي عن القيروان مكشوفة أمام جيش العبيديين لكي يتخلص من علماء المالكية الذين وقفوا إلى جانبه حتى لا يشاركوه انتصاره اعتقادا منه أن أمر بني عبيد كاد أن ينتهي وفي الوقت نفسه كثر أتباع إسماعيل المنصور بعد أن جاءته الامدادات من صنهاجة وكتامة فتحول ميزان القوى لصالح العبيديين، وتحول موقف أبي يزيد من الهجوم إلى الدفاع والتقهقر إلى أن تمكن المنصور آخر الأمر من الظفر به بعد حصاره بقلعة كيانه (1)، والقضاء عليه وذلك يوم الخميس 2 محرم 336 هـ / 20 أغسطس 947 م (2)، ونقل على إثرها إلى المهدية ولكنه مات متأثرا بجراحه ورغم ذلك فإن العبيديين مثلوا بجثته، وذلك بأن سلخوا جلده وحشوه تبنا، وطافوا به في القيروان وغيرها من مدن
إفريقية
(3).
كانت ثورة أبي يزيد انعكاسا طبيعيا لسياسة العبيديين في إفريقية وبلاد المغرب كما كان لدور أمويي الأندلس واتصالهم بصاحب هذه الثورة وتأييدهم له أثر كبير في إستمرار الثورة، وزيادة فعاليتها عن طريق الدعم المادي والمعنوي الوارد إليها من الأندلس (4)
ولكن حالة الفوضى والاضطراب التي سادت بلاد المغرب خلال ثورة أبي يزيد - لم تنته بموته عام 336 هـ / 948 م. فقد حاول ابنه الفضل تجديد ثورته قبل أن يلتقط العبيديون أنفاسهم، ولكن الفضل حاول تصفية الحساب مع قبائل مزاته والتي يبدو أنها قامت بدور فعال في فشل ثورة أبي يزيد، ولكن جهوده
الوهبية
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(5).
الجوذري: سيرة الأستاذ، جوذر ص.48 ويذكر في الحاشية (4) أن كيانه قلعة جنوب
L
مدينة قسنطينه بين تاهرت والقيروان.
القرشي: م. س، 280/ 5
ابن خلدون العبر 91/ 4 والمقريزي: إتعاظ الحنفاء، ص 58 ابن الأثير: الكامل 16 311، حسن، إبراهيم حسن، وطه شرف المعز لدين الله، ص 240 حاشية (1).:
Hamadani Abbas: «Some consideration of the fatimid Caliphate» p. 387.
الوهبية: هي الإباضية الأم الحاكمة في الدولة الرستمية وتنسب إلى الإمام عبد الوهاب ابن رستم وظهرت التسمية إثر الخلاف حول أحقية عبد الوهاب بن رستم بالإمامة. انظر ابن الصغير: م. س، ص 90 ويقابل فئة الوهبية فئة النكار الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن رستم وتزعم هذه الحركة شخص يدعى يزيد بن فندين. وقد تطورت هذه الفئة