الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠أولا: قيام الدولة العبيدية
127
هذه لم يكتب لها النجاح حيث قتل (1) فاجتمع أتباعه تحت قيادة محمد بن خزر الذي حاول الغدر بالخليفة العبيدي المنصور بالله حيث تسلل مع مجموعة من أصحابه خفية. وأحاطوا بمعسكر المنصور، وكمنوا له في المسالك والجبال المحيطة به، ولكن المنصور استدعى قائده زيري بن مناد الصنهاجي، وقيصر
وشفيع الخادمين، فبرزوا إلى عسكر محمد بن خزر وألحقوا به هزيمة كبيرة (2).
كان من النتائج المباشرة لثورة أبي يزيد أن أصبحت منطقة المغرب الأوسط، والأقصى بصورة خاصة يدينان بالولاء للأمويين في الأندلس، وذلك بسبب انشغال العبيديين، في مواجهة ثورة أبي يزيد خاصة الفترة من 333 ـ 336 هـ، والتي وصلت فيها الثورة إلى ذروتها.
وأما نتائجها بالنسبة للعبيديين فقد أيقظت هذه الثورة بني عبيد وهزت خلافتهم هزاً عنيفا، فكان عليهم والحالة هذه أن يتداركوا الأمر، وأن يبذلوا من سياستهم نحو رعاياهم، وأن يقوموا في نفس الوقت بحملة قوية وسريعة لبناء الدولة، وإعادة هيبتها من جديد فبادر المنصور بتغيير بعض قياداته، حيث أصبحت صنهاجة وقائدها زيري بن مناد صاحبة المكانة في الدولة العبيدية إلى جانب بعض بطون كتامة التي لا يُنكر فضلها في تأسيس الدولة وقيامها، وأصبح زيري بن مناد الصنهاجي أحد القادة المغاربة الذين يعتمد عليهم العبيديون في تنفيذ سياستهم في بلاد المغرب، ومحاربة النفوذ الأموي به
(1)
(2)
(3)
(3)
وعلى ذلك يمكن القول بأن الخليفة المنصور العبيدي أكمل فترة حكمه في
108، ويري
-
حتى انسلخت عن الإباضية الأم وحول هذا التفسير، انظر أبو زكرياء م. س، ص 58 - 65 الدرجيني: م. س 48/ 1 - 56، الشماخي: م، س، ص 145 - 146، صالح باجية: الإباضية بالجريد، ص أن الاختلاف والانقسام الذي أدى إلى قيام فئتي الوهبية والنكار كان السبب المباشر في ضعف مذهب الإباضية وأتباعه. القرشي: م. س 310/ 5 ويذكر أن الذي قتل فضل بن أبي يزيد يدعى باطيط بن يعلى ابن باطيط وتقرب برأسه إلى المنصور العبيدي.
C
ن. م، ن. م، 283/ 5 - 284
94. Levizion.N، Abdallah Ben Yasin and the al moravids. p ويروي المراسلات التي كانت تتم بين محمد بن خزر زعيم، زناتة وبين الخليفة عبد الرحمن المناصر لدين الله
الأموي.
،