الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣١128
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إعادة تنظيم وبناء الدولة وقياداتها العسكرية، كما بنى مدينة جديدة أطلق عليها اسم المنصورية (1)
وتوفي الخليفة العبيدي المنصور بن القاسم بن عبيد الله المهدي عام 341 هـ /952 م. وقد ترك أمر الخلافة لابنه أبي تميم معد (المعز لدين الله والذي يعتبر موطد ومجدد الدولة بعد أن هزتها ثورة أبي يزيد كما يعتبر آخر خلفاء الدولة العبيدية في دورها المغربي وعلى عهده زادت حدة التنافس لبسط النفوذ على بلاد المغرب بين العبيديين في إفريقية وبين الأمويين في الأندلس.
ومن ثم حاول العبيديون تأكيد سيادتهم على بلاد المغرب، بعد أن أعلن معظم أمرائه طاعتهم وولاءهم للأمويين في الأندلس خلال ثورة أبي يزيد النكاري التي أضعفت نفوذ العبيديين ليس في بلاد المغرب الأوسط والأقصى فحسب بل في إفريقية أيضا، ففي تاهرت مثلا يعلى بن محمد اليفرني الذي نادى بطاعة الأمويين في الأندلس، كما أن أمير فاس أحمد بن بكر بن أبي سهل الجذامي قد خلع طاعة العبيديين ونادى بطاعة بني أمية في الأندلس، وكذلك فإن محمد بن الفتح بن ميمون انتزع إمارة سجلماسة لنفسه وتلقب بأمير المؤمنين وضرب العملة من الدنانير والدراهم التي عرفت بالشاكرية نسبة إلي لقبه الجديد (الشاكر لله) ونادى بطاعة العباسيين وأخذ بمذهب أهل السنة (2)
وعلى إثر ذلك أراد المعز أن يسترجع سلطان العبيديين على بلاد المغرب حتى البحر المحيط فكانت مثل هذه الحملة تحتاج إلى قوة كبيرة، وعساكر عديدة حتى يمكنها إخضاع بلاد المغرب كلها والتي لم يبق لبني عبيد فيها أي نفوذ ما
(1)
(2)
المنصور
ابن حوقل م. س ص 84 ويذكر أن المنصور بناها 336 هـ / 948 م واستقر بها في السنة الموالية بينما يذهب ياقوت الحموي إلى القول بأنها سميت المنصورية نسبة إلى المنصور ابن بلكين الصنهاجي. وهذا غير صحيح حيث تجمع المصادر أن الذي بناها هو العبيدي عقب انتصاره على أبي يزيد واتخاذه لقب المنصور، انظر: ياقوت: معجم مج 391/ 3 الإدريسي: م. س ص،80، ويذكر أنها تسمى صبرة أيضاً. الصالح، مرمول محمد السياسة الداخلية للخلافة الفاطمية في بلاد المغرب الإسلامي،
البلدان،
ص
.300
انظر حول محمد بن الفتح (الشاكر الله) ابن الأثير: الكامل 254.6