الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧134
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وقام الأمويون بإصلاحات على مدينة سبتة وجعلها مدينة عسكرية لمواجهة الأطماع العبيدية هناك، ومساعدة أمراء بلاد المغرب الموالين لهم للوقوف في وجه
الحملات العبيدية
(1).
ومن ناحية ثانية فإن وجود الأمويين في مدينة سبتة قد أحرج موقف الأدارسة وجعلهم غير قادرين على المحافظة على استقلالهم السياسي، إذ ليس أمامهم إلا إعلان التبعية لبني أمية أو التعرض لحرب غير مضمونة النتائج، وبخاصة أن الأدارسة كانوا في تلك الفترة وقبلها منقسمين على أنفسهم يحارب بعضهم بعضا في عدة ممالك صغيرة ولم تجتمع كلمتهم على اتخاذ موقف موحد من الأمويين ولكن سعى كل أمير منهم حسب مصلحته فكان ممن عارض تواجد الأمويين في مدينة سبتة بادئ الأمر الأمير الحسن بن أبي العيش الذي استولى على مركب كان عبد الرحمن الناصر قد بعث به إلى موسي بن أبي العافية تابعه وكاد أن يحدث نزاع بين ابن أبي العافية وبين الحسن بن أبي العيش لولا تراجع ابن أبي العيش ومراسلته ابن أبي العافية لإرجاع السفينة إليه).
(2)
(3)
كان من النتائج المباشرة للتواجد الأموي في سبتة وجعلها قاعدة ثابتة لهم في بر العدوة المغربية أن أعلن موسى بن أبي العافية خلع طاعة العبيديين، وأعلن طاعته للأمويين وتبعه في ذلك أمراء الأدارسة الذين توزعوا في ولائهم بين الأمويين في الأندلس وبين العبيديين في افريقية حسب الظروف وقدرة الأمويين أو العبيديين في السيطرة عليها.
ومن ثم يمكن القول أن حالة من الإضطراب السياسي قد سادت بلاد المغرب طيلة وجود العبيديين في إفريقية، وحتى ولاء الأمراء في المنطقة كان في الغالب ينطلق من باب المنفعة لا من باب الاقتناع (4)
(1)
(2)
(3)
(4)
البكري: م. س، ص.104 ويذكر أن قائد الحملة 104. ويذكر أن قائد الحملة هو فرج بن عفير ابن خلدون العبر 36014. إدريس، أحمد خليفة: التاريخ المغربي لمدينة سبتة 1/ 105. ابن عذارى البيان المغرب 2011.
ابن حيان م. س 262/ 5 ويذكر ابن حيان أن أكثر الأمراء الأدارسة دخلوا في طاعة العبيديين نظراً للعصبية والإغماض على الدنية، والعصبية كما هو معروف عصبية القبيلة