الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨:أولا: قيام الدولة العبيدية
135
أما الموقف الثاني الرافض للوجود الأموي في مدينة سبته فقد عبر عنه الأمير إبراهيم بن محمد الحسني - أقرب الأدارسة إلى مدينة سبته - فقام بمحاولة للهجوم على مدينة سبتة مستغلا في ذلك قلة جند الأمويين بها وأملا في وقوف أهلها إلى جانبه. لكن أهل سبتة خيبوا أمله ووقفوا إلى جانب جند الأمويين، ولعل السبب في ذلك أن أغلبهم كانوا من الأندلسيين وأن مصالحهم الاقتصادية (التجارية) كانت الأندلسيين لذلك فإن انحيازهم الطبيعي هو للأمويين في قرطبة دون غيرهم.
مع
فعلتهم
ومن ثم انهزم جيش ابراهيم بن محمد الحسني، ولم يجد الأدارسة بعد فشلهم في استرداد مدينة سبتة بدا من مراسلة الناصر لدين الله معتذرين إليه عن فأجابهم وبعث إليهم سفيره (قاضي جبان) محمد بن عبد الله بن عيسى فأخذ له البيعة منهم، وفي نفس الوقت طمأنهم وأقرهم في ولايتهم ومن الجدير بالملاحظة أن تواجد الأمويين في مدينة سبتة قد جاء دون سفك
(1)
(1)
أي أنه يعترف بانتساب العبيدين لقريش ولعلي بن أبي طالب في الوقت الذي يعترف فيه بنسب الأدارسة وينكر نسب العبيديين، وحتى اتهامه الأدارسة بالولاء للعبيديين غير صحيح إذ أن واقع الأحداث يشير إلى أن يحيى الرابع لم يبايع لعبيد الله المهدي أثناء حملة مصالة ابن حبوس على المغرب عام 305 هـ إلا مكرهاً، وأن سياسة الأدارسة بعد ذلك كانت تنطلق من مصلحتهم الخاصة، فقد وقفوا إلى جانب ميسور في حملته على بلاد المغرب عام 322 هـ. ضد موسى بن أبي العافية تابع الأمويين كي يفرضوا سيادتهم على بلاد المغرب، ويستردوا أملاكهم هناك. ولعل عداء موسى بن أبي العافية للأدارسة كان سبباً في المواقف التي كانوا يتخذونها. أحمد خليفة: إدريس: م. س، ص
105?
، 5/ 290 - 292 ابن عذارى البيان المغرب 1/ 200 - 201 ويروي شعراً ابن حيان م. س: لعبيد الله بن يحيى بن إدريس بمناسبة فتح الناصر لمدينة سبتة ومما جاء فيه: بسيفك دانت عنوة وأقرت بصائر كانت برهة قد تولت وما قربت أهواؤها إذ تقربت ولا حليت بالزي لما تحلت ولكن أزالت رأسيات عقودها عزائم لو ترمي بها العصم زلت ودولة منصور اللواء مؤيد تدال بحمد الله من شر دولة فهذا أوان النصر منها وهذه بشائره تروى الأنام بسبتة البكري: المسالك والممالك، 781/ 2 ويذكر أنها كانت لبني عصام قبل فتح فرج بن عثير قائد عبد الرحمن الناصر لها عام 319 هـ.