الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩136
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
دماء، حيث استطاع الأمويون أن يحققوا بالسياسة ما عجز العبيديون عن تحقيقه بحد السيف إذ أن العبيديين في حملتهم الأولى على بلاد المغرب عام 305 هـ / 917 م. قد ملكوا مدينة فاس عنوة، كما أخذوا البيعة من يحيى الرابع تحت الحراب، بينما اختلفت بيعة الأدارسة لعبد الرحمن الناصر ولو لم تكن عن اقتناع كامل، ولكنها أقرت بالأمر الواقع، ولم تبد مقاومة تذكر، كما أن الناصر لم يتخذ العنف وسيلة للدخول في طاعته بل نجد أن دعوته لأمراء العدوة المغربية كانت عن طريق الحوار وإرسال السفراء أي أنها كانت تتم بالطرق السلمية والإقناع، ولعل ما حققه الامويون في تلك الفترة يرجع في الأساس إلى أن المغرب والأندلس يكونان وحدة واحدة أكدتها الأيام بعد ذلك زمن المرابطين، والموحدين الذين وحدوا جميع بلاد المغرب والأندلس إضافة إلى وحدة المذهب المالكي الذي ربط المنطقة كلها برباط لم تنفصم عراه طيلة العصور الوسطى. وهذا الأمر
من
يختلف كليا مع تواجد الاسبان في سبتة ومليلة - بعد ذلك - والذي لا مبرر له. وقد أصبح تواجد الأمويين في مدينة سبته - بشكل فعلي - يمثل ظاهرة لا عهد لبلاد المغرب بها، إذ أن الصلات السياسية بين المغرب والأندلس - رغم قوتها وعمقها في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي مع تاهرت وسجلماسة ومعارضة الأغالبة حلفاء العباسيين - إلا أنها لم تصل إلى حد قيام الأمويين باتخاذ مراكز لواحدات من جيوشهم في بلاد المغرب، ولعل ذلك يرجع إلى أن خطر الأغالبة أو العباسيين لم يبلغ حد تهديد الإمارة الأموية في قرطبة.
ومن ثم أصبحت مدينتي سبته ومليلة مناطق نفوذ أموية دعتها ظروف تواجد العبيديين على مقربة من الأندلس بشكل هدد كيان الدولة الأموية ذاتها، ومن ثم بدأ الأمويون يخططون لاستقطاب عدد من زعماء بلاد المغرب، حيث حققت تلك السياسة نجاحا كبيرا أدى إلى دخول عدد من الأمراء في طاعة الامويين بعد أن نبذ بعضهم طاعة العبيديين عدا أمراء الأدارسة الدين توزعوا في ولائهم بين الامويين وبين العبيديين كما سبق ذكره.
(1)
وبالرغم من ذلك فقد تدخل عبد الرحمن الناصر في محاولة لإصلاح ذات
U
ابن عذارى البيان المغرب 2011 وبعدها.
(1)