الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠أولا: قيام الدولة العبيدية
137
البين بين أمراء الأدارسة وخصومهم حتى يكسب الجميع إلى صفه بدل أن ينقسموا بين مؤيد ومعارض له (?)
وخلال وجود العبيديين في إفريقية تعرضت مدينة فاس - على وجه للعديد من الحملات العبيدية، والحملات المؤيدة من جانب الأمريين
الخصوص
لعمالهم في المنطقة (2)
وقد استطاع الأمويون بفضل جهودهم إقناع أمراء العدوة بالوقوف في وجه العبيديين وتخويفهم من أطماعهم، وقد استجاب محمد بن خزر - زعيم زناتة القوي - لدعوة بني أمية ووقف في وجه العبيديين متخذاً من حرب الكر والفرّ أسلوباً لزعزعة الاستقرار في مناطق نفوذ العبيديين خارج إفريقية، معتمدا في ذلك على الدعم الذي كان يقدمه الأمويون حيث كانوا يرسلون إليه المال والسلاح والهدايا. وبذلك استطاع محمد بن خزر أن يحقق انتصارات كبيرة على العبيديين، وتمكن من قتل مصالة بن حبوس قائد العبيديين عام 312 هـ.
كما أن موسى بن أبي العافية لعب هو الآخر دوراً بارزاً في تنفيذ السياسة الأموية في بلاد المغرب، بعد أن خلع طاعة العبيديين وأعلن طاعة الأمويين عام 319 هـ وأصبح موسى بن أبي العافية، ومحمد بن خزر يمثلان القوة المتقدمة للأمويين في بلاد المغرب والرافضة للعبيديين، وقد تحملا العبء الأكبر في التصدّي للحملات العبيدية، وتحملوا خلال ذلك حالة من القلق وعدم الاستقرار
(1)
(2)
إحسان: المغرب العربي ص 45 ويذكر حقي أن الأدارسة التزموا سياسة وسط لا حتي، تزعج هؤلاء ولا أولئك ولا تطمع أحداً بالسيطرة عليهم، والحقيقة أن الأدارسة حاولوا الوقوف على الحياد والمحافظة على استقلالهم إلا أنهم فقدوا منذ الحملة العبيدية الأولى مدينة فاس التي أسوها، ولم يكتب لهم السيطرة عليها بعد حملة العبيديين عام 305 هـ. ابن حيان المقتبس 5/ 294 - 295
Terrassa. M: History of Morocco. p. 68.
ويذكر Terrassa أن الحملات العبيدية التي وصلت إلى مدينة فاس خلال القرن الرابع هـ/ العاشر الميلادي. بلغت ما لا يقل عن عشر حملات بما في ذلك حملات بلكين بن زيري التي قام بها عقب خروج العبدييين إلى مصر، وأن معظم تلك الحملات وصلت إلى مدينة
فاس.