الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢أولا: قيام الدولة العبيدية
139
الناصر يحث أمراء العدوة المغربية على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة العبيديين وأن يتركوا المنازعات فيما بينهم حتى لا ينفردوا بهم وهم متفرقون (1)
وقد استمر وضع بلاد المغرب زمن وجود العبيديين في افريقية تتجاذبه قوتان سياسيتان الأمويون فى الأندلس والعبيديون فى افريقية (تونس)، وظلّ ولاء الأمراء في بلاد المغرب إما إلى جانب الأمويين أو إلى جانب العبيديين حسب الظروف والمصالح، ولكن ثورة أبي يزيد على العبيديين رجحت كفة الأمويين وحضورهم السياسي في منطقة بلاد المغرب فقد كان عبد الرحمن الناصر على اتصال بأمراء بلاد المغرب متتبعا لأخبارهم، وكانت رسائل محمد بن خزر، وموسى بن أبي العافية، وبعض أمراء الأدارسة لا تنقطع عنه، وكان مضمون رسائلهم حول موقفهم من بني عبيد أصحاب المهدية، ويذكر ابن حيان عن عيسى الرازي قوله: «لا يكاد الناصر يخلي كتبه إلى هؤلاء الأمراء المؤلفين له وذكر طلبه لسلطان المشرق (2). وقد يستنتج من كلام عبد الرحمن الناصر لأمراء العدوة المغربية أن الأمويين ليسوا أقل مكانة وطموحا من العبيديين فقد سبق لعبد الرحمن الناصر أن أعلن نفسه خليفة بعد إعلان العبيديين الخلافة (3) وأن تصريح العبيديين الدائم بأنهم سيملكون المشرق علاوة على بلاد المغرب وإقامة خلافة موحدة، قد دفع الأمويين أيضا إلى التصريح برغبتهم في إرجاع الخلافة الأموية في المشرق.
وكان محمد بن خزر عظيم زناتة كثيرا ما يتحدث في كتبه إلى عبد الرحمن الناصر يحثه على استرجاع أملاك آبائه في المشرق ويدعو في أحد رسائله مخاطبا عبد الرحمن الناصر بتوحيد العالم الاسلامي تحت رايته وذلك بالعمل على ضم الحرمين الشريفين، ويتهم محمد بن خزر في رسالته بني عبيد الشيعة وحلفاءهم القرامطة برفع الحجر الأسود عام 317 هـ / 930 م. وقد تجاوب الأمويون مع
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن حيان م. س، 326/ 5 - 327.:
هذه
ابن عذارى البيان 2041 ويذكر أنه في عام 320 هـ، خرج موسى بن أبي العافية، وأوقع بمحمد بن خزر الزناتي لوقوفه إلى جانب ابن أبي العيش وهذا ما حدا بعبد الرحمن الناصر إلى مطالبة أمراء العدوة المغربية بالتضامن لمواجهة العبيديين.
ابن حيان: المقتبس 3065.
م،
ن. م 243/ 5 ابن الخطيب: أعمال الأعلام،302 ويورد نص إعلان الناصر للخلافة.