الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

140

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

الفكرة حيث يذكر ابن حيان ذلك بقوله: «. . وأمال همته إلى ما بين يديه من أسباب المشرق، وطلب ما لم يزل لأوله حقا وله ميراثاً» (1).

وهي دعوة لبني أمية لاسترداد خلافتهم في المشرق على أن الأمويين رغم استعمالهم لفكرة إعادة الخلافة في المشرق، فإن أعمالهم لم تكن من القوة بحيث توحي بهذه النية. ويقول صاحب (أخبار مجموعة) عن عبد الرحمن الناصر عصرئذ ه. . واستحكم من أمره ما لو اتصل عزمه فيه وتأييد الله عليه لغلب على المشرق فضلا عن المغرب ولكنه عفا الله عنه، مال إلى اللهو واستولى عليه

العجب (2)

ومهما يكن من أمر فإن هذه الورقة السياسية - إعادة الخلافة بالمشرق - كانت تهدف إلى تقوية الامويين في أعين رعاياهم داخل الأندلس وفي العدوة المغربية أيضا تحديا للعبيديين ومنافستهم سياسيا

بينهم،

(3) ،

وقد حرص الأمويون على وحدة أمراء بلاد المغرب، وعدم قيام خلافات، ذلك أنه عندما نشب خلاف بين اثنين من أقوى أتباع الأمويين في بلاد المغرب وهما موسى بن أبى العافية المكناسي، وزعيم زناتة محمد بن خزر. خشي عبد الرحمن الناصر أن يفقد أحدهما إذا وقف إلى جانب طرف دون آخر فأسرع

بإرسال سفيره محمد بن عبد الله بن أبي عيسى، ليعرف حقيقة ما بين الرجلين وليصلح ما بينهما، فكتب موسى بن أبي العافية إلى الناصر كتابا يخبره فيه بما دار بينه وبين محمد بن خزر زعيم زنانة، ويؤكد له أنه لم يكن ينوي به شراً، وأن سوء التفاهم القائم بينهما يكمن في وقوف ابن خزر إلى جانب ابن أبي العيش صديقه. ويقصد ابن أبي العافية من ذلك تأليب الناصر على محمد بن خزر، ذلك

(1)

(2)

(3)

.137

ابن حيان: م. س، 306/ 5. مجهول: أخبار مجموعة، ص الجزنائي: جني زهرة الآس ص 46 ويذكر أن الناصر لدين الله استدعى كبراء أمراء المغرب، فأكرم سادتهم وقضى حاجتهم، ونصر جماعته على من سواهم، وكان في ذلك ممداً لهم برجاله وماله، لكن طاعة كثير منهم منعتها مصالحهم حيث يقول: «إلى أن هوت منهم بين مصحح في ولايته أو مستجيب لدعوته، مغتنماً لعطيته، مستعيناً بقوته على موافقة من هد ركته من الأدارسة والشيعة».

إليه أفئدة