الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

أولا: قيام الدولة العبيدية

141

شيء لا

أن موقف ابن أبي العيش لم يكن مواليا للناصر وأن وقوف ابن خزر إلى جانبه يرضاه خليفة الأندلس، وقد أكد ابن أبى العافية أنه لا يريد شراً بابن خزر الذي فر أمام ابن أبي العافية اعتقادا منه أنه سيحاربه. وفي ذلك تبرير لموسى حول موقفه من محمد بن خزر كما أكد ابن أبي العافية استمراره على طاعة عبد الرحمن الناصر لدين الله (1)

وكان موسى بن أبي العافية شديد التحامل على العبيديين، وكان يسميهم في رسائله لعبد الرحمن الناصر بالمشارقة أتباع عبيد الله المهدي الذي يسميه (اليهودي) ويعد أنه سيقف ضدهم بالمرصاد كما يؤكد ابن أبي العافية موقفه الثابت من أمراء الأدارسة الذين كانوا ينافقون على عبد الرحمن الناصر، وأنه يتوعدهم ويذكر الناصر بأعماله فيهم

(2)

وقد ردَّ الناصر على كتاب عامله موسى بن أبي العافية بكتاب يوضح فيه رغبته في إدخار الجهد لمحاربة العبيديين وذكره بما فعل القرامطة في بيت الله الحرام، وأكد له أنها كارثة تستوجب الجهاد من جميع المسلمين، كما يؤكد الناصر على اعتزازه بعامله موسى بن أبي العافية ويعلمه بمكانته عنده، وأنه يُعتبر من خاصته الذين يعتمد عليهم في مناصرته والوقوف إلى جانبه في الصراع الدائر مع العبيديين، كما أكد الناصر في رسالته إلى ابن ابي العافية هدفه من خلال سياسته المغربية، حيث ذكر أنه لا يطمع في شيء من أمراء العدوة المغربية ولا في خيرات بلادهم، وذلك في قوله: إن أمير المؤمنين لا يرغب قبلك ولا من قبل غيرك من أولياء الطاعة وأنصار الدولة مالا يجتبى ولا مرغوب يقتنى، ولا مدائن تصطفى، بل رغبة أمير المؤمنين فيما صرف همته إليه … ارتجاع ميراثه والسعي لملك آبائه الخلفاء» (3)

كما حدَّدَ عبد الرحمن الناصر رقعة المنطقة التي يسعى لضمها تمتد من

(1)

(2)

(3)

ابن حيان مس، 308/ 5 - 309.

ن. م، 310/ 5.

ن. م، 311/ 5.