الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥142
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
إفريقية غربا إلى مصر وبلاد الشام والحرم شرقا (1). وأكد أيضا بأنه لا يطمع في التوسع داخل بلاد المغرب متخذا أسلوبا مخالفا لما يتبعه العبيديون، وهذا الأسلوب هو سر النجاح للسياسة الأموية في بلاد المغرب خاصة وأن الناصر قد أكد لأمراء بلاد المغرب في العديد من المرات بأنه لا يريد فرض سلطانه علي ما يفتتحه الأمراء المغاربة الموالون له في بلاد المغرب ويطمئن موسى بن أبي العافية بصورة خاصة لعلمه بأطماعه التوسعية في بلاد المغرب الأقصى بقوله: فكل ما توسعت فيه وفتح الله عليك به كان ذلك لك ولولدك ولعقبك إقطاعا من أمير المؤمنين لك، وتوسعا عليك (2).
ويطلب منه أن يعمل على جمع الكلمة في بلاد المغرب وعدم التنازع، وإثارة المشاكل بين الأمراء الموالين له. وهذه الرسالة ترسم بوضوح رغبة الأمويين في الأندلس في التصدي لمخططات العبيديين بضم بلاد المغرب، وتمنية أمراء بلاد المغرب بامتيازات لم يعطها لهم العبيديون.
وقد لعب محمد بن عبد الله بن أبي عيسى رسول الناصر إلى أمراء العدوة دورا بارزا في أخذ العهود على أمراء بلاد المغرب بالتبعية للخلافة الأموية في الأندلس، وبخاصة من بني ادريس الذين تردّدوا في ولائهم للأمويين بالأندلس عقب استيلائهم على سبتة. فقد كتب بنو إدريس رسالة ضمنوها توقيعات كبارهم في شهر رجب 319 هـ / 931 م. حملت أسماء رؤسائهم ابراهيم وعيسى، وأبي العيش بني ادريس بن عمر ابن ادريس وابن عمهم يحيى بن محسن بن محمد بن القاسم، وجميع رؤساء قبائل غمارة (3).
(1)
(2)
(3)
كما أن بني محمد بن إدريس كانوا قد بعثوا بيعتهم إلى عبد الرحمن الناصر
ن. م، 311/ 5 - 312، ويذكر ابن حيان عن الناصر قوله في رسالة جوابية لموسى بن أبي العافية: « … وشغل قبله (الناصر) من طلب حقه، وارتجاع، ميراثه، والسعي لملك آبائه الخلفاء». ويحدّد رقعة المنطقة التي يسعى لضمها بقوله: «إفريقية وما قدامها، والحرم وما اتصل به ومصر والشام وما خلفها. . . . ابن حيان المقتبس 312/ 5 ن. م 297/ 5 المقري: نفح الطيب /331/ 1 ويذكر أنه في عام 317 هـ، دخل بنر إدريس أمراء العدوة وملوك زناتة في طاعة عبد الرحمن الناصر لدين الله. أي أن طاعتهم له تزامنت مع إعلانه للخلافة واستيلائه على مدينة سبته
.