الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

:أولا: قيام الدولة العبيدية

143

في جمادى الثاني 319 هـ. وهي تتضمن أيمانا مغلظة وتؤكد عدم خلع طاعة الناصر. وقد أورد ابن حيان (في المقتبس) نص رسالة آل ادريس مع رسول من قبلهم صحب رسول الناصر وأمينه محمد بن عبد الله بن أبي عيسى إلى قرطبة، وذلك ردا على رسالة الناصر إليهم، ولكن بالرغم من تأكيد آل إدريس ولائهم لبني أمية في الأندلس، فإن ذلك لم يحدث دون قيد أو شرط، وإنما اشترط الأدارسة خلال مفاوضاتهم مع رسول الناصر شروطا تتضمن عدم خروج الأمويين من سبتة إلى غيرها من المدن المغربية الآخرى، خوفا من توسع الأمويين على حساب أراضي الأدارسة، كما اشترطوا عدم حماية حاكم سبته الأموي للفارين من بني إدريس والمخالفين لطاعتهم ويبدو أن هذه الشروط جاءت نتيجة قبول حاكم سبتة الأموي لبعض الخارجين عن طاعة الأدارسة قوم يقال لهم بني وامضة كما ذكر بنو ادريس في رسالتهم أنهم أبلغوا هذا الأمر لسفيره محمد بن عبد الله بن أبي عيسى، وأنه لا يستطيع أن يبث في الأمر إلا بعد الرجوع إلى خليفة قرطبة، كما أنهم طلبوا إلى الناصر أن يأمر عامله على سبتة بالكف عن مثل هذه الأعمال التي

تسيء إليهم.

ويستشف من رسالة بني ادريس هذه أنهم يساومون في موقفهم، وأنهم ربما يتخذون موقفا مغايرا لمصلحة الأمويين، إذا لم يكف عامله على سبتة عن مثل تلك الأعمال التي تتعارض مع مصلحة أمراء الأدارسة مثل إيواء الفارين والخارجين

(1)

عن سلطتهم ولم يكن الأدارسة وحدهم من أمراء العدوة المغربية الذين أخذوا موقفا غير ثابت في موالاة الأمويين أو العبيديين الذين سعوا جاهدين للسيطرة على بلاد المغرب - وإنما الظروف كانت تفرض على غيرهم من أمراء بلاد المغرب اتخاذ مواقف تستدعيها طبيعة الظروف التي يمرون بها. فموسى بن أبي العافية رغم تعلقه بالولاء للأمويين بالأندلس - بعد خلعه لطاعة بني عبيد - ولكنه اضطر أمام حملة زيري بن مناد الصنهاجي إلى بلاد المغرب أن ينافقه عندما قابله مرحبا بمقدمه، وقدّم إليه الهدايا عند مدينة جراوة، واعتذر إليه مبررا ولاءه لبني أمية في الأندلس

(1)

ابن حيان م. س، 1975 - 298.