الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

144

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلام

بقوله: يا مولاي إنما استعملت نفسي لبني أمية لأرهب بهم على زناتة، وإذ قد أتاني الله بك وجمع بيني وبينك، فأنا عبدك منقطع إليك وعونك، أنت مني قريب، وسيف قريب مني أمنع من سيف بعيد عني (1).

ويبدو أن زيري بن مناد قبل تبرير موسى بن أبي العافية هذا وقال له إذا

أحتجت إلى مدد فابعث لي حتى أمدّك

بطش زيري بن مناد الصنهاجي.

به واستطاع موسى بذلك أن يتخلص من

ورغم ما قاله موسى بن أبي العافية لزيري بن مناد حليف العبيديين، لكنه ظل على ولائه في دعوته لبني أمية، وإنما خاطب زيري بن مناد بما خاطبه به اتقاء لشره، فكان ذلك يمثل سياسة المنفعة الذاتية لموسى بن أبي العافية لتحقيق أغراضه التوسعية على حساب بني إدريس خاصة، واتقاء بأس الأقوياء من بني

أمية، وبني عبيد واستمر تأييد الأمويين لحلفائهم بالعدوة المغربية، وذلك من خلال تأييدهم المادي والمعنوي، وكان الناصر يطالب أهل المغرب بالوقوف صفا واحدا في مواجهة العبيديين، ويحرّض على عدم قيام خلافات بين أمراء العدوة، كما كان يبعث برسائله إلى القبائل المغربية يذكرها بأمجاد آبائهم في الذود عن الإسلام والدفاع عن الحق، مستغلا في ذلك نقمة أهل المغرب على العبيديين، وذلك من خلال الطعن في نسب عبيد الله المهدي، كما يذكر أهل المغرب بتلك الحملات التي قادها العبيديون لإخضاعهم والسيطرة عليهم بقوله: «وأن تجعلوا جدكم وبأسكم في جهاد عدوكم هذا الذي قد قاتلكم وناصبكم العداء، وأراد تبديل كلمتكم، وتفريق جماعتكم، وإدخال الشبهات على إسلامكم، والضلالة على هداكم (2)

ومن ثم نلاحظ أن الناصر قد استغل تلك الشائعات التي كانت تدور عصرئذ حول نسب عبيد الله المهدي مستغلا في ذلك رفض أغلب أهل المغرب للمذهب الشيعي، وتمسكهم بمذهب مالك، كما ذهب الناصر إلى الطعن في

(1)

(2)

العربي، إسماعيل: دولة بني جماد ملوك القلعة وبجاية، ص ابن حيان المقتبس 5/ 326 - 327.

.55