الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أولا: قيام الدولة العبيدية

145

شخص عبيد الله المهدي بقوله: «فمرة يتأله عند الجماعة مما ركن إليه، وتارة يتنبأ، وتارة يتسمى بما لم يره الله له أهلا» (1)

ولم يكتف الأمويون في سياستهم اتجاه بلاد المغرب بالطعن في نسب عبيد الله المهدي واستقطاب أمراء العدوة الموالين للعبيديين»، ولكنهم حاولوا استقطاب بعض القادة العبيديين، ومن أمثال هؤلاء حميد بن يصل الذي كان قائدا للعبيديين، وقاد إحدى حملاتهم على بلاد المغرب الأقصى عام 321 هـ (2)

وعندما لم تحقق حملة حميد بن يصل أهدافها في إخضاع موسى بن أبي العافية، وعادت إلى تاهرت (3)، استدعى عبيد الله المهدي حميد بن يصل وسجنه بالمهدية حتى تمكن من الهرب عام 328 هـ والتحق بقرطبة (4)

وبالرغم من أن بعض المصادر تبرر سجن حميد بن يصل بأنه كان بسبب إخفاقه في تحقيق أهداف الحملة، لكنه من غير المستبعد أن تكون علاقة هذا القائد بالأمويين السبب المباشر في سجنه بدليل هروبه إلى قرطبة التي أصبحت ملجأ للثائرين ضد العبيديين منذ وقت مبكر.

وكانت الحملات العبيدية على بلاد المغرب لا تكاد تتوقف، فقد أرسل العبيديون حملة عام 323 هـ. بقيادة ميسور الفتى تمكنت من الإيقاع بموسى بن أبي العافية المكناسي الذي التجأ هاربا إلى الصحراء (5) وقد أثار هذا الانتصار للعبيديين مشكلة بين الأمراء الموالين للأمويين في بلاد المغرب، إذ انهم موسى بن أبي العافية بني إدريس بالوقوف إلى جانب ميسور ورأى هؤلاء أن يبعثوا إلى خليفة

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

ن. م، 328/ 5. ابن خلدون العبر 3064 ويذكر أن الناصر بعث ببعض قطع أسطوله لمساعدة موسى بن

أبي العافية.

ابن حيان: م. س، 330/ 5

ابن عذارى البيان 138/ 1 ويسميه حميد بن يصلتين ويقول بأنه ابن أخ مصالة بن حبوس قائد الشيعة. النعمان: المجالس والمسايرات، ص 252 - 253، وفيه يتحامل المعز على

ابن يصل.

النويري: نهاية الأرب 54/ 24 ويذكر أن ميسور هزم موسى بن أبي العافية، وأخذ ابنه البوري أسيراً.