الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

146

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلا

الأندلس عبد الرحمن الناصر لتوضيح ما جرى في بلاد المغرب عند قيام ميسور الفتى. . . .، ولم ينكر إبراهيم، وأبو العيش أبناء إدريس وقوفهم إلى جانب ميسور ضد ابن أبي العافية، إلا أنهم حاولوا تبرير وقوفهم هذا في رسالة بعثوا بها إلى الناصر جاء فيها: بلغنا أنه نمي إلى سيدنا أمير المؤمنين عنا أنا توجهنا إلى الفاسق ولم يكن ذلك إلا تقية منه ومداراة له» (1) ميسور …

وقد برر بنو إدريس وقوفهم إلى جانب ميسور مستشهدين على ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد دارى صفوان بن أمية الجمحي وغيره من المشركين والمنافقين، حتى أظهره الله وهم يعبرون بذلك عن ضعفهم، ويطلبون من الناصر إمدادهم بجيش قوي ليقفوا في وجه ميسور قائد الشيعة كما حاولا أيضا من خلال رسالتهما هذه نفي التهم عنهما في الوقوف إلى جانب بني عبيد رغبة منهم في التبعية والولاء لهم، ولكن سياسة بني ادريس هذه ستكون السياسة المميزة لهم، وهي الوقوف إلى الجانب الأقوى على الدوام، ووفقا لهذه السياسة ظلّ ملكهم بين اتساع وانكماش

(2)

وبالرغم من عدم اقتناع خليفة الأندلس بمبررات بني ادريس لم يقم بعمل ما ضدهم وفي ذات الوقت أظهروا تأكيد رغبتهم وحسن نيتهم في الإبقاء على طاعة بني أمية، وأن ما فعلوه إنما كان بدافع الضرورة التي تطلبها الموقف الذي هم

أبي

فيه، وحتى يبرهنوا على صدق نواياهم فقد أبدوا الرغبة في مصالحة موسى بن العافية وإزالة ما بينهم وبينه من أحقاد قديمة، رغم ما نالهم من اعتدائه عليهم فأجابهم الناصر إلى طلبهم في إقامة الصلح بينهم وبين موسى بن أبي العافية، كما شهدت هذه الفترة أيضا مكاتبات موسى بن أبي العافية إلى الناصر يخبره بما تم بينه وبين محمد بن خزر زعيم زناتة من مصاهرة واتفاق على محاربة خصوم

الأمويين

(3)

وأما بنو ادريس فعلى الرغم من المساعي المستمرة للمصالحة بينهم وبين

.136

: ابن حيان م. س 3755 العروي: تاريخ المغرب، ص

حتي، يحيى: المغرب العربي، ص

.45

ابن حيان المقتبس 415/ 5.

(1)

(2)

(3)