الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠147
أولا: قيام الدولة العبيدية موسى بن أبي العافية فإن جميع تلك المساعي لم يكتب لها النجاح، وذلك لتعارض مصالح الطرفين، فمعظم أملاك بن أبي العافية كانت مقتطعة أصلا من أملاك الأدارسة وعلى ذلك كانوا يتحينون الفرصة لإعادة سيطرتهم عليها، ولكن
.
رغبة موسى بن أبي العافية في استمرار ولائه للناصر قد جعلته أكثر مرونة معهم في بعض الأحيان ليكسب ود الخليفة الأموي من جهة وليحافظ على أملاكه في منطقة المغرب الأقصى من جهة ثانية.
وكان موسى بن أبي العافية دائم الاتصال بخليفة قرطبة الناصر ففي عام 326 هـ. قدم ابنه منقذ بن موسى بن أبي العافية إلى قرطبة ليطلع الناصر على آخر أخبار بني عبيد، ثم وصل كتاب آخر مع مدين بن موسى بن أبي العافية يصف فيه للخليفة الأموي غدر بني ادريس ويُعلمه بأنه ملك مدينة فاس، وأن بني ادريس الحسنيين يخادعون ويداهنون في موالاتهم لبني أمية وأنهم رجعوا إلى مخالفة الطاعة، وذلك بحصارهم مدين بن موسى بن أبي العافية الذي انتصر عليهم
(1)
وقد أورد مدين خلال مقابلته للناصر من الأدلة والحجج على نفاق بني ادريس ما أوغر صدر الخليفة الأموي عليهم بعد أن كانوا جددوا البيعة لبني أمية أوائل عام 326 هـ، وأهدى إلى زعيمهما ابراهيم وابن أبي العيش ابني ادريس بن
عمر
(2)
هـ، و
ويبدو أن الناصر قد اقتنع هذه المرة بأن بني عمر بن ادريس لم يكونوا صادقين في موالاتهم لبني أمية، وذلك عندما بعثوا إليه يخطبون وده ويقولون بأنهم
على طاعته لم يصغ إليهم.
والواضح أن سياسة موسى بن أبي العافية في المنطقة تقوم على أمرين
رئيسيين:
(1)
أولهما: محاربة كل منافسة لبني العافية في منطقة المغرب الأقصى واستمرار
ابن حيان م. س، 426/ 5 - 427، القلقشندي: صبح الأعشى 1895 ويذكر أن مدين بن ى بن أبي العافية حاصر فاس عام 327 هـ. وفي نفس الوقت هلك والده موسى بن أبي
العافية.
(2)
ن. م، 427/ 5.