الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥12
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
وإعطاء صورة واضحة عن طرق التعليم عند الإباضية.
ومن خلال كتب الإباضية نطلع على وجهة نظرهم في الشيعة. كما يشير الشماخي إلى العديد من الحقائق عن الحياة السياسية في تاهرت قبل وبعد سقوطها كتلك التي أشار إليها فقيه مالكي المذهب عاصر بعض الأئمة الرستميين، وعاش في كنفهم، وشهد بنزاهة جمهور علماء الإباضية في مجالسهم العلمية، وعدم تعصبهم للمذهبهم، وأوضح أنهم يناظرون دون تعصب أتباع المذاهب الأخرى وبخاصة المعتزلة، والسنة غالباً.
وأهمية ما أورده أعني ابن الصغير يتجلى في أنه عاصر عدداً من الأئمة الرستميين إذ توفي (بعد 281 هـ).
ولكتب الرحلة والجغرافيا دورها في التاريخ للميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا وأهميتها في بحثنا أنها أمدته بمعلومات قيمة فيما يخص توزيع الأربطة والحصون والقلاع على امتداد بلاد المغرب وبخاصة أن معظم هؤلاء الجغرافيين قد نقلوا عن معاصرين لفترة البحث القرن الرابع الهجري) مثل كتابات محمد بن يوسف الوراق (ت 363 هـ / 976 م) الذي كتب للحكم المستنصر بالله كتاباً ضخماً عن افريقية ومسالكها، ونقل عنه البكري في القرن الخامس ما يخص كثيرا من مدن بلاد المغرب وبخاصة ما يتعلق بإمارة نكور السنية، وإمارة برغواطة وما يتعلق بمناطق أخرى في بلاد المغرب الأقصى بوجه خاص على الرغم من أنه لم يشاهد تلك المناطق.
وأما ابن حوقل فهو كاتب شاهد عيان زار بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري، ورغم ما يشار إليه من تحيز للعبيديين ظهر واضحاً في تحامله على أهل الأندلس عند زيارته لها مما جعل البعض يتهمه بأنه كان عينا للعبيديين.
أما المقدسي في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) فقد أكد فيما كتبه عن المذاهب في بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري وعلى انتشار مذهب مالك في بلاد المغرب والأندلس.
كما يؤكد المقدسي على أن قراءة نافع كانت هي القراءة السائدة في بلاد المغرب. كما تعرض أيضا لذكر مدن بلاد المغرب، ووصفها وصفاً دقيقاً وبخاصة