الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦

المقدمة

13

عواصم المدن مثل طرابلس، والقيروان، وتاهرت وفاس، وسجلماسة.

ومما لاشك فيه أن تأثير الجغرافيين الأوائل (الأسبق) فيمن جاء بعدهم كان تأثيرا واضحا. فقد تأثر صاحب كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار» المؤلف مجهول (الاسم) في القرن السادس الهجري بما كتبه أبو عبيد الله البكري في القرن الخامس، ولم يُضف شيئا جديدا بقدر ما اختلف معه في ترتيب المادة وتصنيفها غير أنه تميز عن البكري في أنه كتب بعد أن شاهد بلاد المغرب ومدنها، وهو ما لم يكتب للبكري أن يفعله وهو بذلك يقدم تطبيقا عمليا لما حفل به كتاب المسالك والممالك». كما لا يغفل لصاحب الاستبصار أنه نقل رواية جديدة عن

كيفية بدء الدعوة العبيدية في بلاد المغرب، كما أشار إلى بعض أحداث العصر. أما الإدريسي وإن كان متأخرا زمنيا القرن السادس الهجري) - فإنه تتبع الأربطة والحصون والقصور في بلاد المغرب، وقدم لنا توزيعا واضحا لها، وصورته هذه لا تختلف عما نقله لنا البكري، قبله وابن حوقل، غير أن الإدريسي كاد أن يذكر جميع الأربطة والحصون في حين اكتفى ابن حوقل والبكري بذكر

أهمها.

أما ياقوت الحموي فعلى الرغم من كونه مشرقيا (ت 626 هـ / 1229 م) فإن البلدان لا يخلو من فائدة أثناء ذكره مدن بلاد المغرب المختلفة مبرزاً

كتابه معجم

أهم معالمها التي لا تخلو من فائدة ثقافية.

أما كتابه معجم الأدباء فإنه يتعرض للعديد من مشاهير الأعلام المغاربة مبرزاً مكانتهم العلمية، فقد أشاد بما كان عليه ابن الجزار القيرواني الطبيب الصيدلي

المغاربي مشيرا إلى أنه كان يصنع الدواء لضعفاء الحال ويوزعه عليهم بالمجان.

ومنها أشارته إلى الكاتب المؤرخ الرقيق القيرواني في سفارته إلى مصر سفيرا ومبعوثا من طرف أبي مناد باديس إلى الحاكم بأمر الله سنة 388 هـ وأن كتابه عن تاريخ إفريقية والمغرب كان معروفا لديه، مثلما عرف ياقوت أيضا كتاب ابن الجزار عن الدولة العبيدية، الذي لاحظ أنه يقع في عدة مجلدات. وهذان الكتابان يعتبران من بين المصادر التاريخية الهامة في تاريخ الدولة العبيدية والإمارة

الصنهاجية.