الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥١148
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
السيطرة على مدينة فاس ومحاربة الأدارسة الخصم الوحيد له في المنطقة، وكذلك تشويه صورتهم للخليفة الأموي الذي كان يدعو دائما إلى نبذ الخلاف أمراء بين بلاد المغرب لمواجهة الحملات العبيدية في المنطقة، ولم يتنفس الأدارسة الصعداء إلا بعد وفاة موسى بن أبي العافية (1)
ثانيهما: الاستمرار في طاعة الأمويين وكسب ودهم ضمان لسيادة بني
العافية في منطقة بلاد المغرب الأقصى.
كانت أخبار العدوة المغربية تصل إلى قرطبة فور حدوثها، ففي ذي الحجة وصل الخبر إلى قرطبة بوفاة موسى بن أبي العافية حليف بني أمية القوي في العدوة المغربية، فتأثر الناصر لفقده، وأقر ابنه مدين على مدينة مليلة وغيرها من المدن التي كانت تابعة لأبيه، كما تعهد مدين بمتابعة دور أبيه في الوقوف إلى جانب الامويين في مواجهة بني عبيد.
وفي عام 328 هـ، وصل الخبر إلى قرطبة أن علي بن حميد المكناسي قائد عبيد الله المهدي وثقته قد التجأ إلى محمد بن خزر أمير زناته، وولي الناصر في بلاد المغرب، وأنه يريد الدخول في طاعة بني أمية فاستقبل الخبر بفرحة في قرطبة، وبعث الناصر إليه بهدية تدل على قبوله له (2)
وفي نفس العام (328 هـ) أخذت الأخبار تتوارد على قرطبة من العدوة المغربية، فقد وصل إلى قرطبة محمد بن مدين بن موسى بن أبي العافية المكناسي مبعوث أبيه مدين وبصحبته عمه فرج بن موسى بن أبي العافية، وكان وصولهما إلى قرطبة في 19 شعبان،328 هـ وتأتي هذه الزيارة في إطار المشاورات الدورية بين أمراء بلاد المغرب وبين خلافة قرطبة وكانوا من خلالها يعرضون آراءهم ومقترحاتهم بشأن سياسة الأمويين في بلاد المغرب، وطلب العون وتأكيد التأييد
(1)
(2)
:
ن. م، 427/ 5 ابن الخطيب أعمال الأعلام 216/ 3 - 217 ويذكر أن موسى بن أبي العافية ظل شريداً، في بلاد ملوية حتى توفي عام 314 هـ. القلقشندي: م. س، 184/ 5. ويذكر أن وفاة موسى بن أبي العافية كانت سنة 327 هـ، وهذا التاريخ يتفق مع ما أورده ابن
حيان من أن وفاة موسى
أبن حيان: م. س، 459/ 5
كانت في ذي الحجة عام 326 هـ.