الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢149
:أولا: قيام الدولة العبيدية المادي والمعنوي، كما كانت قرطبة ملاذا لأمراء العدوة المغربية في فض المنازعات التي كانت تقوم بين الأمراء المتحالفين مع قرطبة، وكان خليفة قرطبة حريصا كل الحرص على تماسك الأمراء المؤيدين لسياسته في العدوة المغربية حتى يكون تصديهم للعبيديين قويا ثم أن الناصر كان يقوم في مثل هذه المواقف بالصلح بين الأطراف المتنازعة دون أن يقف إلى جانب دون آخر مثلما حدث من قبل عندما تنازع موسى بن أبي العافية ومحمد بن خزر الزناتي من أجل السيادة على بلاد المغرب، وقد تكرر هذا النزاع بين أمراء العدوة من أجل السيادة وبسط النفوذ على منطقة بلاد المغرب الأقصى بين كل من مدين بن موسى بن أبي العافية، وبين الخير بن محمد بن خزر مما أدى إلى قيام حرب بين الطرفين الأمر الذي دعا خليفة قرطبة إلى التدخل بأن بعث قاضيه الشهير منذر بن سعيد البلوطي لإتمام الصلح بين الطرفين.
(1)
ويذكر ابن حيان دور المنذر بن سعيد في الوساطة للصلح - بين بني العافية
وبني خزر - فيقول: «فمحدق، ووفق، حتى تسكن ما هاج بينهما» (2)
ثم أخذ عبد الرحمن الناصر بعد ذلك يتدخل في تعيين الولاة والأمراء وتقسيم أملاكهم حتى لا يتنازعوا فكان حكما بينهم، وكانوا يرضون بما يقسم لهم خليفة قرطبة، وقد حدث ذلك عند وفاة موسى بن أبي العافية، حيث عقد لابنه مدين ثم عقد لأخيه منقذ عقب وفاة مدين بن موسى بن أبي العافية (3).
ثالثا: وقوف الأمويين مع الثورات المعارضة للعبيديين في إفريقية:
لم يكتف الأمويون بأن يجعلوا من العدوة المغربية قوة متماسكة في مواجهة بني عبيد، بل أنهم أيدوا جميع الثورات التي قامت ضدهم، وذلك ردا على مواقف العبيديين في تأييد الثورات الخارجة على السلطة المركزية في قرطبة» (4)
انظر ترجمته في: المقري: نفح الطيب 3481، الخشني: قضاة قرطبة، ص
.175
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن حيان م. س القلقشندي: صبح الأعشى 416/ 5.
.416/ 5
ابن عذارى البيان 1652 ويذكر أنه في عام 301 هـ ألفت للمشرك عمر بن حفصون مراكب في البحر، كانت تميره من العدوة، فأحرق جميعها. ابن حيان، م. س، -