الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣150
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
ولذا شمل تأييد الأمويين في الأندلس للخارجين على الدولة العبيدية ليس في بلاد المغرب فحسب، لا بل إنهم أيدوا خروج ابن قرهب (الأغلبي) الذي ثار ولمدة ثلاث سنوات، محاولا الانتزاء بصقلية على العبيديين الذين يعتبرونها من أملاكهم. فقد ذكر ابن حيان ذلك بقوله: «. . فيها (302 هـ / 914 - 915 م) ترددت الكتابة بين ابن قرهب الاغلبي المنتزي بأرض صقلية على عبيد الله الشيعي. وبين الناصر لدين الله» (1)
أما الثورة الثانية فقد جرت أحداثها داخل الدولة العبيدية نفسها، والتي وقف الأمويون موقف المؤيد لها وهي ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفرني الزناتي والتي امتدت فترة طويلة من الزمن وكادت خلالها أن تحقق نصرا حاسماً، وتقضى على دولة العبيديين، فقد بدأت تظهر للعيان حوالي 324 هـ (2) وأراد الأمويون استغلال الفوضى السياسية في افريقية لتدعيم موقفهم على العدوة المغربية - عدا طرابلس وبرقة اللتين كانتا تقومان بثورات منفصلة ضد العبيديين - ورأى الناصر أثناء ذلك تأييد الأدارسة وخاصة بني محمد بن ادريس الذين خرجوا عن طاعته، وأرادوا أن يكون لهم استقلالهم بعيدا عن النفوذ والتبعية لأحد الفريقين، فبعث خليفة قرطبة إلى محمد بن الخير عظيم زناتة يستحثه الاستعداد للقيام بحملة ضد بني ادريس، وفي نفس الوقت بعث بأسطوله البحري لتعزيز حصاره لهم بقيادة قائد البحر قاسم بن طملس إلى سبتة ربيع عام 333 هـ. حيث كانت ثورة أبي يزيد على أشدها في إفريقية، لكن الأدارسة عندما رأوا عزم الناصر على إخضاعهم بحدّ السيف، بعث كبيرهم وهو أبو العيش بن عمر بن ادريس إلى قرطبة يطلب الأمان مقابل أن يترك ابنه محمد رهينة في قرطبة فأجابه الناصر لطلبه.
وقد استمر الأمويون في استغلال الظروف التي تمر بها بلاد المغرب أثناء قيام ثورة أبي يزيد لثبيت نفودهم في بلاد المغرب، فقد وصل إلى قرطبة في شهر
(1)
87/ 5 ويذكر أن لابن حفصون عدداً من المراكب التي يسفرها إلى بر العدوة، وكانت تمده وتوسع عليه بما يضمن استمرار ثورته.
ابن حيان م. س، 101/ 5، ابن عذارى البيان 174/ 1 ويذكر أن ابن قرهب حاول الهرب إلى الأندلس لكن أهل صقلية منعوه عباس، إحسان العرب في صقلية، ص 42.
(2)
ابن عذاري.م. س 209/ 1 م.