الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

أولا: قيام الدولة العبيدية

151

شوال 333 هـ رسولان من طرف أمراء العدوة، أحدهما موفدا من قبل محمد بن خزر، والآخر من قبل حميد بن يصل الزناتي يخبران الناصر باستيلائهما على تاهرت وأنهما أقاما الدعوة هناك له (1)

كما استطاع يعلى بن محمد اليفرني أن يملك أجزاء واسعة من بلاد المغرب ذكرها ابن الخطيب فقال: «إنه ملك تاهرت والمسيلة وتلمسان ومدينة

البصرة (2).

.

• ·

وهكذا استطاع الناصر لدين الله أن يستغل انشغال العبيديين بثورة أبي يزيد، وأن يركز جهوده بالتعاون مع أمراء العدوة المغربية في بسط نفوذ بني أمية على جميع تلك الأراضي التي تقع غرب إفريقية، خاصة عواصم المدن مثل تاهرت وفاس، وأصبح أمراء بلاد المغرب يدعون له من فوق جميع منابرها، ولم يكتف الأمويون بذلك فحسب لكنهم كانوا على اتصال بالثورة وصاحبها حتى يستفيدوا من الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة العبيدية أيام ثورة أبي يزيد، ولا يستبعد أن يكون عبد الرحمن الناصر وراء مناصرة محمد بن خزر وجماعة زناتة لأبي يزيد الزناتي، متخذا بذلك نفس السلاح الذي استخدمه العبيديون ضده

(3)

اتبع الناصر لدين الله سياسة الحذر في دعم ثورة أبي يزيد، ولعل ذلك يرجع إلى أن صاحب الثورة من فرقة الخوارج، وأن ولاءه لم يتضح في بداية الأمر، وأن ما كان يصل إلى قرطبة من أخبار الثورة لم يكن كافيا لتأييدها تأييدا فعليا مما دعا صاحب الثورة - كما يقول ابن عذارى - أنه في شوال عام 333 هـ أوفد رسولا إلى الناصر برسالة منه يخبره فيها بتغلبه على القيروان، ورقاده، وأنه

(1)

(2)

(3)

ن. م، 212/ 1.

ابن الخطيب: أعمال الأعلام 164/ 3.

Hamadani. Abbas: «Some considerations of the Fatimid caliphate as a mmediterancan power». p. 387.

ويذكر أن الثورة ضد العبيدين في إفريقية وفي بلاد المغرب عموماً كانت بتحريض الأمويين، وهذا الأمر يستبعد. فصاحب الثورة علاوة على أنه من فرقة الخوارج النكار فإن المصادر لم تطالعنا بأية إشارة إلى وجود أي اتصال بين قرطبة وصاحب الثورة قبل

إعلانها.