الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

152

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

أوقع بأصحاب الشيعي، وما يعتقده من ولاية الناصر واتصلت كتب أبي يزيد إلى حين وفاته (1)

وهذه الرسالة لا تدل على أن أبا يزيد قد طلب المدد والعون من قرطبة، ولكنها تدل على رغبة صاحب الثورة في الاستفادة من الدعم المعنوي لصاحب قرطبة، ولعل انتصارات أبي يزيد السهلة على العبيديين أول الأمر وحصوله على كثير من المغانم لم تجعله يطلب المدد منذ الوهلة الأولى، ثم أقدم صاحب الثورة في إفريقية على الدعاء للخليفة بقرطبة، ولعلها من نوع دعوة ابن حفصون لبني عبيد في الأندلس عام 301 هـ/913 م.

وترددت سفارات أبي يزيد على عبد الرحمن الناصر، فقد وصل عام 334 هـ، إلى قرطبة ثلاثة من المبعوثين من القيروان وكان من بينهم تميم بن أبي العرب، فاستقبلهم عبد الرحمن الناصر وأحسن استقبالهم وصرفهم بكتب إلى

التميمي

(2)

من أرسلهم.

ولا يستبعد أن يكون علماء المالكية الذين وقفوا إلى جانب ثورة أبي يزيد قد بعثوا إلى الناصر في خصوص مساعدة هذه الثورة، ودعمها ومن المؤكد أن يكون طلب علماء المالكية هذا قبل أن يكشف أبو يزيد عن نواياه الحقيقية ورغبته في الاستبداد بالسلطة في إفريقية إذا نجحت الثورة، إذ تخلى أبو يزيد عن أتباع مذهب مالك في القيروان، وقتل منهم جند العبيديين حوالي أربعة آلاف رجل.

وفي العام التالي وبالتحديد يوم السبت 22 ربيع الأول 335 هـ. وصل إلى قرطبة أيوب بن أبي يزيد على رأس وفد مبعوث من أبيه، وقد استقبله الناصر

(1)

(2)

ابن عذاري م. س 312/ 2، القرشي: م. س 271/ 5، ويذكر أن المنصور العبيدي واجه أبا يزيد عندما تم القضاء على ثورته بعدة تهم من بينها مكاتبة عبد الرحمن الناصر لدين الله بكتب يعلمه فيها أنه قتل رجال المنصور وأنه حاصره بالمسيلة، وقد واجه المنصور أبا يزيد بتلك الكتب التي تم القبض على حاملها واعترف أبو يزيد بتلك الكتابات من خلال تلجلجه في الكلام، وطلب العفو من المنصور. أبو العرب تميم أحد علماء، إفريقية ينحدر من أسرة أغلبية سمع من شيوخ سحنون، وهو صاحب كتاب (طبقات علماء (إفريقية وقف إلى جانب ثورة أبي يزيد. انظر (الخشني: تاريخ علماء، إفريقية، ص 226 - (227).