الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

أولا: قيام الدولة العبيدية

153

أحسن استقبال ثم جلس الناصر مع أيوب بن أبي يزيد، وسمع منه أخبار ثورة والده، ثم أنزله الناصر بقصر الرصافة، وبقي أيوب هناك حتى وفد عليهم قوم ومعهم رسول إلى أيوب بن أبي يزيد يعلمه أن المسيلة قد سقطت في يد أبي يزيد كما أعلمهم أن القائم بن عبيد الله المهدي قد توفي يوم الأحد 13 شوال 335 هـ. وتولى مكانه ابنه اسماعيل المنصور الذي كتم موت أبيه (1). ويبدو أن أبا يزيد كان يطمع في مدد الأندلس هذه المرة، ولكن الناصر لم يستجب بسرعة لهذا الطلب. ويبدو أنه أحب التريث حتى يرى ما تسفر عنه الأحداث، كما أنه لا يستبعد أن تكون الأخبار قد وصلت إلى قرطبة تفيد أن أبا يزيد قد تخلى عن حماية القيروان وعرض علماء المالكية الذين وقفوا إلى جانبه لانتقام العبيديين، وذلك عندما أحس بقرب انتصاره، وهذا الأمر قد يكون سببا في إمساك الناصر عن إرسال المدد إلى

إفريقية (2)

كانت نهاية أبي يزيد في محرم 336 هـ/ أغسطس 947 م، وكان أيوب بن أبي يزيد في قرطبة موفدا من أبيه في ربيع الاول 335 هـ/ أكتوبر 946 م. وهذا يعني أن الناصر ماطله نحوا من عام إذ كما يقول ابن الأبار - نقلا عن ابن حيان -: فاستبصر الناصر في التوقف عن إمداد أبي يزيد إلى أن يرى مآل أمره، وعلل أيوب ورسله بموعده (3)

ويبدو أن الناصر في هذه الفترة كان على علم بتردي أوضاع أبي يزيد في الميدان، ولذلك آثر التريث في الأمر. ومن ثم يمكن القول بأن وقوف الأمويين إلى جانب ثورة أبي يزيد إنما كان

(1)

(2)

(3)

الأحد 13

ابن الأبار الحلة 391/ 2، بينما يذكر ابن عذارى - أن وفاة القائم كانت يوم شوال 334 هـ. انظر: البيان 218/ 1 تطالعنا المصادر الشيعية أن الناصر قد بعث بابن رماحس قائداً الأسطول الأموي يحمل المدد لأبي يزيد، وأن هذا المدد وصل إلى بونه (مدينة عنابة شرقي بجاية ولكن تعذر وصوله إلى أبي يزيد بسبب العواصف البحرية، انظر: القرشي، م. س، 31/ 5 - 32).

Stren' S.M، op.cit p. 136.

ويذكر ستيرن أن بعض أبناء أبي يزيد التحقوا بقرطبة بعد القضاء على ثورة أبيهم. ابن الأبار: م. س 391/ 2، ويروي ذلك عن ابن حيان.