الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

154

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

لإطالة أمد هذه الثورة، وإلهاء العبيديين عن غزو بلاد المغرب الأقصى وتهديد الأندلس، وقد نجح الأمويون بالفعل في تحقيق هذا الهدف حيث انشغل العبيديون طيلة حربهم مع أبي يزيد بالدفاع عن وجودهم داخل إفريقية، بينما استطاع الأمويون خلال هذه الفترة (332 - 336 هـ) أن يبسطوا ويدعموا نفودهم في بلاد المغرب من فاس إلى تاهرت.

ظل الناصر يركز في سياسته نحو بلاد المغرب بتدعيمه لأمراء العدوة في مواجهة بني عبيد للحد من أطماعهم في الأندلس، ومعارضة سيطرتهم على بلاد المغرب حتى البحر المحيط، وقد وانت الفرصة للأمويين لبسط سيادتهم على بلاد المغرب عندما انشغل العبيديون بأمر ثورة أبي يزيد فقد استطاع حلفاء الأمويين في بلاد المغرب أن يستولوا على أجزاء كبيرة، وبخاصة في المغرب الأقصى، والأوسط، فقد خضعت مدينة فاس بعد إقصاء والي العبيديين أحمد بن أبي سهل الجذامي، وتولية محمد بن الخير المغراوي، الذي رحل إلى الأندلس بغرض الجهاد واستخلف على مدينة فاس ابن عمه أحمد بن بكر بكر بن أحمد بن الزناتي (1). كما أن يعلى بن محمد اليفرني قد خلع طاعة العبيديين، وانحاز إلى الأمويين في الأندلس، وعلى ذلك فقد قوي نفوذ الأمويين في بلاد المغرب في فترة قيام ثورة أبي يزيد حتى شمل كل من فاس وتاهرت. كما استقل بسجلماسة محمد بن ميمون الذي تلقب بالشاكر لله، ودعا للعباسيين.

عثمان

كانت هذه الاوضاع قائمة في بلاد المغرب منذ قيام ثورة أبي يزيد واشتداد أمرها عام 333 هـ، حتى أواخر عهد المنصور 341 هـ، ولكن الأمر قد اختلف عندما تولى أمر الدولة المعز لدين الله فلم يرض بما وجد عليه دولته وتقلص نفوذها فعزم على استرداد ما فقده العبيديون في بلاد المغرب فقام بحملة قوية حتى وصلت البحر المحيط، وفي ذات الوقت شهدت فترة حكم المعز لدين الله مع الأمويين في الأندلس، كما شهدت هذه الفترة أيضا محاولات للوفاق بين قرطبة وإفريقية، ولو لم يكتب لهذه المحاولات النجاح بسبب سوء النية، وتعارض المصالح وعدم الرغبة في تسوية المشاكل.

مصادمات

(1)

الجزنائي: جني زهرة الآس، ص 36 الناصري: الاستقصاء 197/ 1.