الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٧

14

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

أما كتب التراجم والطبقات فإنها تتميز بتقديم مادة وصورة مفضلة عن حركة الجدل والمناظرة وموضوعاتها وأهم رجالاتها، وبخاصة تلك المناظرات التي كانت تحدث بإفريقية بسبب وجود مذهبي مالك وأبي حنيفة، ثم استمرت بعد ذلك بعنف وشدة عند قيام الدولة العبيدية بإفريقية وبلاد المغرب عام 297 هـ / 909 م. فأبو العرب تميم (ت 333 هـ / 944 م) في طبقات علماء إفريقية وتونس يشير إلى علماء عصره واتجاهاتهم المذهبية التي كانت محصورة بين علماء مذهب مالك وعلماء مذهب أبي حنيفة الذين اشتهروا بالجدل والمناظرة، وبحرارة دفاع كل منهما عن مذهبه.

كما يشير إلى سلوك العبيديين في مواجهة المخالفين لاتجاههم المذهبي ويشير أيضا إلى أولئك الذين تبعوا المذهب الشيعي الإسماعيلي، وأطلق على من تحول منهم إلى مذهب الشيعة بأنه تشرق.

ويشير أبو العرب تميم إلى ما اتخذه العبيديون من وسائل جمعت بين الترغيب والترهيب، وربما القتل في بعض الأحيان لفرض مذهبهم على معارضيهم وبخاصة أتباع مذهب مالك.

كما خصص أبو العرب كتاب «المحن الذكر من امتحنوا على يد العبيديين،

وما آل اليه مصيرهم. ويلاحظ الخشني (ت 361 هـ / 972 م) في كتابه علماء إفريقية كيف أن حركة الجدل المذهبي اشتدت زمن العبيديين الذين سعوا بشتى الطرق والوسائل لإقناع علماء مذهب مالك للدخول في مذهبهم غير أنهم عجزوا عن تحقيق تلك الغاية فاستخدموا العنف والشدة حتى استشهد عدد من العلماء وما أكثرهم في كتـ

طبقات المالكية.

كتب

وأهمية كتاب الخشني عن علماء إفريقية أنه ينقل لنا نصوص المناظرات التي دارت بين علماء مذهب مالك يمثلهم أبو عثمان سعيد بن الحداد الذي نجح بالحجة والإقناع أن يجتذب عدداً من الشيعة الذين أعجبوا بذكائه وصراحته. كما أوضحت المستوى الثقافي الذي وصل اليه علماء مذهب مالك وبخاصة في الجدل

والمناظرة.