الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠:أولا: قيام الدولة العبيدية
.
·
157
عن ذكر أية مبادرة للتصالح بين الناصر، وبين المعز لدين الله. فقد أورد النعمان ابن محمد أن الناصر كلف أحد رجاله بمخاطبة بعض رجال المعز في طلب الصلح، وكف دماء المسلمين ويشير إلى أن ذلك قد أوقف حركة الجهاد ضد المشركين، لكن المعز رفض طلبه هذا بقوله: «أما تخوفه من الحرب والفتنة وسفك الدماء فما ظهر له منا ما يتخوف منه ذلك» (1). وقد نفى المعز أن يكون راغبا في سفك دماء المسلمين واتهم في نفس الوقت الناصر لتحالفه مع الروم البيزنطيين ضد العبيديين (2)، وأضاف المعز قوله: (وأما ما دعا اليه من السلم والكف والموادعة والصلح وهو يزعم أنه أمير المؤمنين … ونحن نقول إنا أهل ذلك دونه ودون من سواه ونرى أن فرض الله علينا محاربة من انتحل ذلك دوننا وادعاه» (3).
وبذلك أوضح المعز لدين الله اتجاه سياسة بني عبيد التي لم تتغير رغم حدوث متغيرات عديدة منذ تولية عبيد الله المهدي حتى ولايته. وهذا الاتجاه يهدف في الأساس إلى السيطرة على العالم الاسلامي، وتوحيد الخلافة الاسلامية تحت راية العبيديين. وبسبب ذلك فشلت محاولات الصلح بينهم وبين الأمويين. فقد برر المعز رفضه للصلح مع الأمويين بعدة مبررات أخرى خص بالذكر منها: إعلان الناصر لدين الله للخلافة وتسميته بأمير المؤمنين دون من سبق من آبائه بالأندلس وكذلك العداء القديم بين بني أمية وبين العلويين الذي يرجع إلى أوائل عهد الدعوة، والنزاع بين علي ومعاوية فكانت هذه المبررات كافية لدى المعز لعدم إتمام الصلح مع الأمويين في الأندلس.
وقد عاود الناصر طلب الصلح ولكنه لم يوفق نظرا لأطماع العبيديين التوسعية، واختلاف اتجاههم السياسي كقوة كبرى في بلاد المغرب مع اتجاه القوة السياسية الكبرى الممثلة في أمويي الأندلس، الذين وقفوا إلى جانب أمراء العدوة
(1)
(2)
النعمان: م. س، ص
.168
يشير المعز لدين الله في رده على رسول الناصر الأموي إلى العلاقات الودية وتبادل السفراء بين قرطبة وبيزنطة وإلى زيارة الأسطول البيزنطي إلى قرطبة عام 336 هـ، انظر المقري:
نفح الطيب 391/ 1
.169
النعمان:
م، من
(3)