الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

158

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

المغربية أملا في طرد العبيديين من افريقية، وكف خطرهم على بلاد الأندلس. على أن التاريخ السياسي لبلاد المغرب خلال خمسين عاما من حكم عبد الرحمن الناصر لدين الله في الأندلس (300 - 350 هـ / 912 - 961 م) إن هو إلا تنافس بين اتجاهين مختلفين سياسيا وعقديا. إضافة إلى اتجاه ثالث داخل بلاد المغرب نفسها ممثلا في أتباع المذهب المالكي، والأمراء الثائرين على الخلافة العبيدية من زناتة ومكناسة وثورة أبي يزيد الخارجي ولذا كان التحالف بين أصحاب المصالح والاتجاهات الواحدة الممثلة في الأمويين في الأندلس والمعارضين للسياسة العبيدية في بلاد المغرب وبين العبيديين الذين كانوا يصرحون بأحقيتهم في توحيد العالم الاسلامي تحت رايتهم وإزالة كافة العقبات التي تقف أمامهم وتعترض سبيلهم لتحقيق هذه الغاية.

ولم تنته السياسة الأموية في دعم حلفائها في بلاد المغرب بوفاة الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر لدين الله في شهر رمضان 350 هـ/ أكتوبر (1961). وخلفه ابنه الحكم المستنصر بالله.

:

رابعا سياسة المستنصر بالله في بلاد المغرب:

ترك عبد الرحمن الناصر أمر الخلافة الأموية في الأندلس إلى ابنه الحكم المستنصر بالله) حكم 350 - 366 هـ / 961 - (976 م) الذي انتهج في سياسته نحو المغرب نفس سياسة أبيه، فلا نكاد نلاحظ - قبل خروج العبيديين إلى مصر أي تغير أو تعديل في سياسيته، وبخاصة نحو بلاد المغرب، فقد اهتم منذ توليه الخلافة بتقوية الأسطول، ودعمه وتحصين الموانئ الأندلسية، فضلا عن استعداده المتواصل لدعم حلفائهم في بر العدوة.

(2)

ففي عام 351 هـ / 962 م أتم تحصين مدينة سبتة، ورفع عن أهلها عام 353 هـ. بعض المغارم. ويبدو أن ذلك كان بدافع تشجيعهم، وضمان زيادة ولائهم للأندلس، وفي نفس العام خرج الخليفة بنفسه قاصدا مدينة المرية قاعدة الأسطول

.136

المقري: م. س 356/ 1، مجهول: أخبار مجموعة

ص

ابن عذارى البيان المغرب 227/ 1.

(1)

(2)