الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

أولا: قيام الدولة العبيدية

159

الأموي حيث أمر بتحصينها، كما أمر قادة الأسطول هناك بزيادة اليقظة والتأهب

(1)

لمواجهة أي خطر عبيدي محتمل.

ولم يكتف الخليفة الأموي بمجرد التوجيه والاهتمام بالأسطول. بل إنه عمل على الاستزادة من قطعه ليكون أكثر قدرة من ذي قبل، حيث وصلت عدد قطعه إلى 600 ستمائة قطعة متنوعة (2). وبذلك أمن الحكم المستنصر بالله للأندلس قوة دفاعية فعالة لمواجهة الأخطار والمتوقعة من قبل العبيديين من جهة، ومن قبل النورمان من جهة ثانية.

كان الحكم المستنصر بالله شديد الحذر من الأخطار العبيدية. فعلى الرغم من اتجاهاته العلمية التي اشتهر بها (3)، فإن ذلك لم يثنه عن مواجهة الأخطار العبيدية، والتصدي لها والمحافظة على ما استطاع أبوه أن يحققه من خلال سياسته تجاه بلاد المغرب فكان على الحكم المستنصر أن يكون على اتصال. بالأمراء الرافضين لاتجاه السياسة العبيدية والاستمرار في دعمهم لمواجهة

الحملات العبيدية ضدهم.

وقد ذكر المقري أن الحكم المستنصر بالله تلقى بيعة ملوك زناتة من، مغراوة ومكناسة الذين استمروا في ولائهم لبني أمية والدعاء لهم من على المنابر، وفي نفس الوقت أكد الأدارسة - أول الأمر - استمرارهم في طاعة بني أمية، حيث بعثوا في شوال 356 هـ رسولين من طرفهم إلى الخليفة الحكم المستنصر بالله يعلنون بقاءهم على الطاعة 4

•

(4) -

وفي الوقت الذي كان فيه الخليفة الحكم المستنصر بالله يستعد لمواجهة العبيديين كان العبيديون يخططون لغزو مصر. ولعل ذلك يرجع إلى فشل سياستهم في تحقيق نصر نهائي في بلاد المغرب من جهة، ولأهمية مصر في

،

(1)

(2)

(3)

(4).

ن. م، 236/ 2.

ابن الخطيب: أعمال الأعلام 42/ 2

ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب 353 - 36. ويقول إنه كان مشغوفاً بالعلم … وأنه

مجمع من الكتب الكثير.

ابن عذاري م. س، 2/ 239 - 240.