الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣160
·
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
تحقيق اتجاه السياسة العبيدية الرامية إلى إسقاط الخلافة العباسية، وإقامة خلافة لهم على أنقاضها حتى إذا ما غزا جوهر الصقلي مصر عام 358 هـ. ظل العبيديون خلال الفترة من (358) الى 361 هـ) يستعدون للرحيل إلى مصر والاستقرار بها، فقد حمل العبيديون كل ما كان لهم بإفريقية ولم يتركوا شيئا حتى رفاق أجدادهم أخرجت ونقلت إلى المشرق مما يدل على رغبتهم في الاستقرار في بلاد المشرق، ثم الاتجاه لإسقاط الخلافة العباسية، والقيام محلها. ولكن جهود العبيديين في الاستيلاء على بلاد المغرب كانت ضمن رغبتهم العامة في توحيد العالم الإسلامي تحت رايتهم، وعلى ذلك كان رحيلهم إلى مصر تاركين أمر إفريقية لحلفائهم
صنهاجة.
ومن الجدير بالملاحظة أنه على الرغم من العداء السياسي بين الأمويين وبين العبيديين، والذي كان مسرحه بلاد المغرب الأوسط والأقصى، فإن ذلك لا يعني القطيعة بين المغرب والأندلس، فقد شهدت بلاد المغرب والأندلس نشاطا تجاريا وثقافيا ملحوظا خلال وجود العبيديين في إفريقية (1)
فعلى الرغم من العداء السياسي القائم بين قرطبة وبين المهدية، فقد كان التجار الأندلسيون ينتقلون إلى المشرق عبر إفريقية العبيدية، التي كانت نقطة الوصل بين الأندلس وبلاد المشرق وكان التجار الأندلسيون أثناء عبورهم إلى مصر ينزلون في محطات مختلفة على ساحل إفريقية ويتبادلون التجارة مع أهلها، على علم حكومة المهدية (2) ومثل ذلك كان بالنسبة للتجار القادمين من إفريقية إلى الأندلس، أي إن العلاقات الشعبية غير الرسمية كانت حسنة بين جميع مدن بلاد المغرب وبين الأندلس، مما يدعم القول بأن النزاع بين الأمويين وبين العبيديين. والذي كان حه بلاد المغرب - أثناء قيام الدولة العبيدية بإفريقية وحتى خروجهم إلى مصر لم يكن سوى نزاع سياسي أساسه وجود اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة بدليل استمرار هذا النزاع حتى بعد خروج العبيديين إلى مصر
(1)
ماجد، جعفر العلاقات بين قرطبة والقيروان في القرن الرابع والخامس الهجريين، حوليات الجامعة التونسية، العدد 13 تونس،1976 م ص 103 وما بعدها.
Imamuddin S.M. op. cit p. 9.
(2)