الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥162
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
كتامة كما وجه أسطولا بحريا يتكون من 15 خمسة عشر مركبا حربيا، وقاومت طرابلس مقاومة شجاعة استمرت أشهرا، وأظهر أهلها ضروبا من البسالة والبطولة فما أن وصلت الحملة البحرية حتى أخرجوا إليها سفنهم التي نجحت في إحراقها والقضاء على من فيها من المقاتلة، وبذلك أظهر أهل طرابلس كفاءتهم البحرية أما القاسم بن عبيد الله المهدي فإنه عرج على منازلة قبائل هوارة، وأوقع بها ثم نزل على طرابلس وشدد عليها الحصار ولم تستسلم المدينة إلا بالأمان بعد أن نفد منها القوت، وأكل أهلها الميتة وقبض أبو القاسم على زعماء الثورة ومن بينهم محمد بن إسحاق، وصحبهم معه إلى القيروان وشهر بهم (1). أما أهل طرابلس فإنهم أغرموا كل نفقات الحملة وترك أمر تعذيبهم واستخلاص الأموال منهم إلى القائد خليل بن إسحاق، وهو من مواليد طرابلس ومن أبناء جندها (3).
·
(2)
وفي نفس الوقت ثارت برقة ولكن ضد حكم العباسيين الذين أنهوا حكم الطولونيين في مصر ويفهم من رواية ابن تغري بردي (4)، أن العبيديين كان لهم يد في تدبير الاضطرابات إذ أثاروا الأعراب في المنطقة فخرج هؤلاء يهاجمون حدود مصر، وكان ذلك بمثابة التمهيد لثورة المدينة نفسها التي انتهت بسفك دماء الكثيرين، إذ اعتبر العباسيون هذه الثورة خيانة من المدينة التي تعد ثغرا يحمي مصر من الخطر الشيعي المحدق بها وأخمدت دون رحمة أو شفقة، وانتقم من الثوار انتقاما يعبر عن الغيظ والتشفي.
ولعل ثورة برقة كانت حافزا للعبيديين ومشجعة لهم في محاولة لغزو مصر والتي سبقت الإشارة إليها على أنه مما يجدر الإشارة إليه أن عودة القاسم بن عبيد الله المهدي من هذه الحملة مارا ببرقة عام (302 هـ / 914 م) إذ خرج أهلها لاستقباله وتهنئته بالسلامة ورد ولي العهد العبيدي على تحيتهم بأنه ما عاد من
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن عذاري،مس، 168/ 1 ابن تغرى بردى النجوم الزاهرة 174/ 3 التجاني، الرحلة ص 291 ويقول إن قيمة الغرامة كانت أربعمائة ألف دينار زغلول عبد الحميد، سعد فترة حاسمة في تاريخ المغرب موقف ليبيا فيما بين قيام الفاطميين في إفريقية ونقلتهم إلى مصر». الجامعة الليبية مجلة كلية الآداب والتربية، المجلد الأول، بنغازي، 1958 م،
ص
.23.241
التجاني: م. س، ص عريب بن سعد: صلة تاريخ الطبري، ص 37
ابن تغري بردي: م. س. 172/ 3.