الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦:أولا: قيام الدولة العبيدية
مصر
163
إلا لطلب حباسة بن يوسف ليعاقبه على ما فعله بهم - رغم أن ما قام به حباسة تجاه أهل برقة كان بتحريض من عبيد الله المهدي - وأمرهم بتجديد ما أصاب المدينة من الهدم والخراب (1)، ثم ترك لديهم حامية من كتامة، وعاد إلى المهدية، ولكن ما إن عرف أهل برقة فشل القاسم في حملته على مصر، واقتراب الجيش العباسي الذي كان يتعقبه حتى قامت إلى الحامية العبيدية فقتلت أفرادها وأعلنت الثورة واضطر عبيد الله المهدي أن يسير الجيوش من جديد ضد برقة بقيادة أبي مدين بن فروخ اللهيصي، وقاومت المدينة طوال عام ونصف عام وهي محاصرة أشد المحاصرة، ولم تستسلم إلا بعد أن فني أكثر أهلها وذلك في سنة 304 هـ / 916 - 917 م، فاستصفيت أموال من بقي منهم، وأرسل زعماء الثورة إلى المهدي فأمر بقتلهم (2). وظل أبو مدين بن فروخ واليا على برقة إلى حين وفاته سنة 306 هـ/ 919 م. وهي السنة التي دخل فيها جيش العبيديين مصر للمرة الثانية (3)
وهكذا دخلت مدينتا طرابلس وبرقة تحت حكم العبيديين، وضمتا إلى إفريقية وعين عليها العبيديون العمال والجباة والقضاة من الإسماعيلية. ولكن خضوع طرابلس وبرقة للعبيديين كان مؤقتا كما هو الحال في تاهرت، وفاس،
وسجلماسة.
أما البوادي فرغم أن العبيديين كانوا يكتفون منها بعدم إثارة الفتن، ودفع ما هو مقرر عليها من الأموال. فقد عمدت على إثارة الاضطرابات ومهاجمة المدن والحضر كلما وجدت إلى ذلك سبيلا ويعبر عن ذلك ما أوصى به المعز خليفته على بلاد المغرب - بلكين بن زيري - بألا يرفع الجباية عن أهل البادية ولا السيف عن المغاربة، وأن يفعل مع أهل الحاضرة خيرا (4)
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن عذاري م. س 171/ 1، ويذكر أن أهل برقة كتبوا إلى عبيد الله المهدي بما دار عليهم من حباسة، فاعتذر المهدي لهم عما بدر منه، وأنه لم يوص حباسة إلا في ثلاثة نفر. ن. م، 175/ 1. ن. م، 1811، الزاوي، الطاهر: الفتح العربي في ليبيا، ص 167 ويسميه (أبو مديني)، ابن الأثير: الكامل 1616.
انظر ابن خلكان وفيات الأعيان (ترجمة بلكين بن زيري 286/ 1