الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٧164
الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي
ففي سنة 310 هـ / 922 - 923 م. ثارت قبائل نفوسة في منطقتها الجبلية المنيعة، والخارجة أبدا على السلطان بزعامة رجل يدعى أبو بطة وعندما سير المهدي إليهم قائده علي بن سليمان تمكنوا من مفاجأة قواته وإلحاق الهزيمة بها، واضطر القائد للالتجاء إلى مدينة طرابلس حتى أمده المهدي بقوات جديدة، وحاصر الجبل ولكنه لم يصل إلى نتيجة حاسمة (1)
وقد كانت طرابلس أثناء حكم العبيديين ملجأ للثائرين ضد الدولة العبيدية فقد التجأ إليها أبو يزيد النكاري صاحب الحمار) - الذي سبقت الإشارة إلى ثورته على الدولة العبيدية - وذلك عند ابتداء أمره. وكان قد خرج من تقيوس (من بلاد الجريد حيث بدأ دعوته وهو يعلم الصبيان - إثر مقتل عاملها العبيدي بتحريض منه - وخشية على نفسه، فعزم على الابتعاد عن البلاد وقرر القيام بفريضة الحج. ولكن ما إن وصل إلى طرابلس حتى وصلت في أعقابه كتب المهدي في طلب جماعة من المغاربة ممن يشتبه في أمرهم فرأى أبو يزيد أن يهرب وعاد مستترا حيث بدأ عمال عبيد الله المهدي في البحث عنه
(2)
وقد سادت طرابلس حالة من الاستقرار لعلها ترجع إلى استقرار الأمور في الدولة العبيدية فقد اجتاز المهدي كافة الصعوبات التي واجهته عند قيام الدولة والتي سبق الإشارة إليها ولكن ما أن توفي المهدي عام 322 هـ / 934 م. حتى وجدت القبائل المحيطة بمدينة طرابلس الفرصة سانحة للتحرر من سلطان العبيديين. فقام بزعامة الثورة رجل من العرب يعرف بابن طالوت القرشي، وادعى أنه، علوي، وأنه ابن المهدي فأسرعت القبائل المغربية بتصديقه والتفوا حوله، وسار الدعي العبيدي الجديد بأنصاره الكثيرين نحو مدينة طرابلس، ولكن نجحت حاميتها بمساعدة الطرابلسيين من صد المهاجمين الذين زعزعتهم الهزيمة وشككوا في قوة الدعي لتحقيق النصر فثاروا به وقتلوه وتقربوا برأسه إلى الإمام الجديد القائم بأمر الله (3).
(1)
(2)
(3)
ابن عذاري م. س 187/ 1.
ن. م، 1931 - 194، المقريزي: إنعاظ الحنفاء، ص 109 الذي يحدد بدء خروجه سنة 316 هـ على أيام عبيد الله المهدي.
ابن عذارى البيان 2041 ابن الأثير الكامل 2396، المقريزي: إتعاظ الحنفاء،
ص
.108