الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨أولا: قيام الدولة العبيدية
165
وما أن انتهت الثورة في طرابلس حتى سير القائم جيشا إلى برقة حيث انضم
إليه جزء من حاميات كتامة هناك، وتابع الجميع سيرهم نحو الاسكندرية فدخلوها، ولكنهم انهزموا بعد ذلك أمام قوات الأخشيد (1)
ولا يذكر المؤرخون شيئا عن طرابلس أو برقة بعد هذه الأحداث إلى نهاية عهد القائم (334 هـ / 946 م) وكذلك خلال عهد المنصور (334) ـ 341 هـ/ 946 ـ 953 م) أي أثناء الفترة التي شغلها الصراع ضد أبي يزيد، رغم أن طرابلس كان يتردد فيها صدى الثورة المندلعة من جنوب إفريقية المتاخم لها، لكن لما كانت الحرب الطويلة قد نشرت الخراب والدمار في إفريقية، فإن طرابلس وبرقة - وبعض المدن الأخرى الواقعة في الطريق إلى مصر - قد أصبحت ملجأ للفارين وخاصة من أهل المهدية وغيرها من المدن التي حاصرها أبو يزيد أثناء ثورته، ففي عام (333 هـ/944 (945 م استقرت أعداد من أهل إفريقية في طرابلس بينما استمرت جماعات أخرى في الابتعاد حتى صارت إلى برقة وإلى مصر هذا إلى جانب من هاجر منهم إلى صقلية وإلى جنوب إيطاليا (2)
+
ولا شك فإن الثورة ثورة أبو يزيد قد أوضحت للعبيديين أن بقاءهم في بلاد
المغرب مؤقتا دون جدال، وأنها دفعتهم إلى العمل لفتح مصر بمجهود أكبر وبمعدات وجيوش أكثر من مثيلاتها في الحملات السابقة، رغم استرداد العبيديين سلطانهم في معظم بلاد المغرب في عهد المعز لدين الله
ومنذ قضاء العبيديين على ثورة أبي يزيد عام 336 هـ / 947 م. أيام المنصور إلى ولاية المعز لدين الله (341 هـ / 953 م) وحتى انتقال المعز إلى مصر (361 هـ / 973 م) لا يوجد ذكر أحداث مهمة في مدن طرابلس وبرقة، وتدل الظواهر على أن المدن التي لم تستغل اضطراب إفريقية ولا موقف العبيديين الحرج ظلت آمنة مطمئنة، وهو ما حظيت به مدن طرابلس وبرقة في حين قاد العبيديون الحملات ضد مدن سجلماسة، وتاهرت وفاس ومناطق نفوذ زناتة بعد انتصارهم على أبي يزيد.
،
(1)
(2)
ن. م، 209/ 1، ابن الأثير: م. س، 238/ 6.
ابن الأثير: م. س،
.306/ 6.