الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

166

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

سادسا: انتقال العبيديين إلى مصر وأثره في الاتجاهات السياسية ببلاد المغرب: عندما رحل العبيديون إلى مصر تركوا أمر بلاد المغرب لبني زيري الصنهاجيين، بعد أن تأكدوا من ولائهم على الاستمرار في تأكيد الاتجاه السياسي الذي حدده العبيديون وساروا عليه من قبل. فهل كان الزيريون صورة طبق الأصل للعبيديين واتجاههم السياسي في بلاد المغرب؟

المواقع

أن الزيريين قد انتهجوا نفس السياسة التي انتهجها العبيديون من قبل. وعلى الأقل في بداية ولايتهم - حتى يطمئن العبيديون على اختيارهم. فقد عمل بلكين بن زيري على القيام بحملة في بلاد المغرب هزم فيها الثوار الذين اعتقدوا أن الفرصة مواتية للتحرر من سلطان القيروان في بجاية وتاهرت كما هزم زناتة قرب تلمسان والظاهر أن بلكين كان يشعر بقوته ومكانته. فبدأ يستعمل سلطاته كأمير مستقل دون أن يقيم وزنا للترتيبات التي وضعها العبيديون للحد من سلطاته، ثم سعى بعد ذلك للتخلص من عمال العبيديين وعيونهم الذين كانوا يمثلون جهاز متابعة لمراقبة تصرفات الزيريين وسياستهم في بلاد المغرب.

ومن ثم يمكن القول إننا أصبحنا الآن أمام اتجاهات سياسية أكثر اختلافا من المرحلة السابقة فالزيريون يحاولون التأكيد على استقلالهم في بلاد المغرب ويحتفظون بالولاء الأسمى للدولة العبيدية في مصر.

أما أمراء بلاد المغرب من زناتة، ومكناسة، وأمراء الأدارسة، فقد أصبحوا أكثر تقلبا في ولائهم بسبب رغبتهم في الاستقلال، وبخاصة أن الخطر العبيدي قد

انتهى.

وفي داخل بلاد المغرب استبشر العلماء أتباع مذهب مالك) خيرا بعد رحيل العبيديين إلى مصر، وعملوا جادين على الوقيعة بين الزيريين من جهة وبين العبيديين في مصر لقطع الصلة بين الزيريين، وبين العبيديين في مصر. ولم يتم لهم ذلك إلا بنهاية القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.

وكان الأمويون في الأندلس قد ساروا في نفس الاتجاه الذي رسموه لأنفسهم منذ زمن عبد الرحمن الناصر لدين الله، وسار عليه خلفاؤه بعد ذلك، وهو تأيد الأمراء الثائرين في بلاد المغرب، ودعمهم.